الفيض الكاشاني

125

أنوار الحكمة

وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « اعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلّا بشيء كتبه اللّه لك ، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك ، لم يضرّوك إلّا بشيء كتبه اللّه عليك ؛ رفعت الأقلام وجفّت الصحف » . وفي القرآن المجيد : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [ 9 / 15 ] . [ القضاء لا تتخلف ] فإذا ظهر أن لا رادّ لقضاء اللّه ، ولا معقّب لحكمه ، ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا ملجأ لعباده فيما قضى ، ولا حجّة لهم فيما ارتضى ، لم يقدروا على عمل ولا معالجة ممّا أحدث في أبدانهم المخلوقة ، إلّا بربّهم ، فمن زعم أنّه يقوى على عمل لم يرده اللّه عزّ وجلّ فقد زعم أنّ إرادته تغلب إرادة اللّه ، تبارك اللّه ربّ العالمين . سرّ إذا « 2 » تحقّق هذا وقد تبيّن في محلّه أنّ الموادّ تحت قهر الطبائع ، والطبائع تحت قهر النفوس ، والنفوس تحت قهر العقول ، والعقول تحت قهر كبرياء الأوّل ، وهو اللّه الواحد القهّار . ومن وجه آخر : إنّ الأرضيّات تحت تأثير السماوات - بإذن اللّه - والسماوات في ذلّ تسخير الملكوت ، والملكوت في قيد أسر الجبروت ، والجبروت مقهور بأمر الجبّار ، وهو الغالب على أمره ، و الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [ 6 / 18 ] - :

--> ( 1 ) الترمذي : كتاب صفة القيامة : الباب ( 59 ) ، 4 / 667 ، ح 2516 . كنز العمال : 3 / 102 ، ح 5691 . و 15 / 863 ح 43435 . وجاء ما يقرب منه في شعب الإيمان : باب 5 ، 1 / 217 ، ح 195 . و 2 / 28 ، باب 12 ، ح 1074 . مستدرك الحاكم : كتاب معرفة الصحابة ، 3 / 542 . الجامع الكبير : 9 / 198 و 199 ، ح 28006 و 28011 . ( 2 ) جواب الشرط قوله : فلا مؤثر في الوجود سواه .