الفيض الكاشاني

124

أنوار الحكمة

كثيرا ما يقول : اعلموا علما يقينيّا أنّ اللّه - تعالى - لم يجعل للعبد - وإن اشتدّ جهده ، وعظمت حيلته ، وكثرت مكابدته « 1 » - أن يسبق ما سمّي له في الذكر الحكيم ، ولم يحل « 2 » بين العبد - في ضعفه وقلّة حيلته - أن يبلغ ما سمّي له في الذكر الحكيم . أيّها الناس - إنّه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ، ولم ينقص امرؤ نقيرا بحمقه ؛ فالعالم بهذا ، العامل به ، أعظم الناس راحة في منفعة ؛ والعالم بهذا ، التارك له ، أعظم الناس شغلا في مضرّة ، فربّ منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه ، وربّ مغرور في الناس مصنوع له . فأفق أيّها الساعي من سعيك ، واقصر من عجلتك ، وانتبه من سنة غفلتك ، وتفكّر فيما جاء عن اللّه - جلّ جلاله - على لسان نبيّه - صلوات اللّه عليه - . . . » - الحديث . وبإسناده « 3 » عن ثابت بن سعيد « 4 » - قال : - قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « يا ثابت - ما لكم والناس ؟ كفّوا عن الناس ، لا تدعوا أحدا إلى أمركم ، فو اللّه لو أنّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد اللّه ضلالته ما استطاعوا على أن يهدوه ، ولو أنّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلّوا عبدا يريد اللّه هداه ، ما استطاعوا أن يضلّوه ؛ كفّوا عن الناس ولا يقول أحد : عمّي وأخي وابن عمّي وجاري ؛ فإنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا طيّب روحه ، فلا يسمع معروفا إلّا عرفه ، ولا منكرا إلّا أنكره ، ثمّ يقذف اللّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره » .

--> ( 1 ) مل : مكايدته . ( 2 ) مل : ولم يجعل . ( 3 ) الكافي : كتاب التوحيد ، باب الهداية ، 1 / 165 ، ح 1 . وكتاب الإيمان والكفر ، باب في ترك دعاء الناس ، 2 / 213 ، ح 2 . عنه البحار : 68 / 208 ، ح 12 . ( 4 ) كذا ورد في الكافي : 1 / 165 . ولكن في 2 / 213 منه وكذا في المحاسن : « ثابت أبي سعيد » ولعلهما صحيحان ، أو أحدهما محرف ، وكذا ما في البحار ( 68 / 208 ) : « ثابت بن أبي سعيدة » . ولم يذكروا عنه شيئا غير روايته هذا عن الصادق عليه السلام .