الشيخ محمد زاهد الكوثري

97

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

فإن لم تجد ؟ قال : بسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي وأحكم . فقال : الحمد للّه الذي وفّق رسول رسوله لما يرضي اللّه ورسوله » . فأقره على الحكم والاجتهاد وجعله أحد طرق الأحكام . وقال عزّ وجل في الأمر باتباع حجة العقل : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) [ الذّاريات : 21 ] وقال : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) [ الواقعة : 58 ، 59 ] وقال : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) [ آل عمران : 190 ] وقال : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) [ يس : 78 ، 79 ] وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الرّوم : 27 ] فأمرنا بالاعتبار والاستبصار ورد الشيء إلى مثله أو الحكم له بحسب نظيره ، وهذا هو الحكم ، المعقول والتقاضي إلى أدلة العقول . 12 - وأن يعلم : أن فرائض الدين وشرائع المسلمين ، وجميع فرائض المسلمين وسائر المكلفين على ثلاثة أقسام : فقسم منها : يلزم جميع الأعيان وكل من بلغ الحلم وهو : الإيمان باللّه عزّ وجل ، والتصديق له ، ولرسله ، وكتبه ، وما جاء من عنده ، والعبادات على كل مكلف بعينه ، من نحو الصلاة ، والصيام ، وما سنذكره ونفصله فيما بعد إن شاء اللّه . والقسم الثاني : واجب على العلماء دون العامة ، وهو القيام بالفتيا في أحكام الدين ، والاجتهاد ، والبحث عن طرق الأحكام ، ومعرفة الحلال والحرام ، وهذا فرض على الكفاية دون الأعيان ، فإذا قام به البعض سقط عن باقي الأمة وكذلك القول في حفظ جميع القرآن ، وما تنفذ به الأحكام من سنن الرسول عليه السلام ، وغسل الميت ، ومواراته ، والصلاة عليه ، والجهاد ، ودفع العدو ، وحماية البيضة وما جرى مجرى ذلك مما هو فرض على الكفاية . فإذا قام به البعض سقط عن باقي الأمة . والقسم الثالث : من الواجبات من فرائض السلطان دون سائر الرعية : نحو إقامة الحدود ، واستيفاء الحقوق ، وقبض الصدقات ، وتولية الأمراء ، والقضاة ، والسعاة ، والفصل بين المتخاصمين ، وهذا وما يتصل به من فرائض الإمام وخلفائه على هذه الأعمال دون سائر الرعية والعوام وليس في فرائض الدين ما يخرج عما وصفناه ويزيد على ما قلناه .