الشيخ محمد زاهد الكوثري

98

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

13 - وأن يعلم : أن أول ما فرض اللّه عزّ وجل على جميع العباد . النظر في آياته ، والاعتبار بمقدوراته ، والاستدلال عليه بآثار قدرته وشواهد ربوبيته ؛ لأنه سبحانه غير معلوم باضطرار ، ولا مشاهد بالحواس ، وإنما يعلم وجوده وكونه على ما تقتضيه أفعاله بالأدلة القاهرة ، والبراهين الباهرة . والثاني : من فرائض اللّه عزّ وجل على جميع العباد ؛ الإيمان به والإقرار بكتبه ورسله ، وما جاء من عنده ، والتصديق بجميع ذلك بالقلب والإقرار به باللسان . 14 - وأن يعلم : أن الإيمان باللّه عزّ وجل هو : التصديق بالقلب ، بأن اللّه الواحد ، الفرد ، الصمد ، القديم ، الخالق ، العليم ، الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشّورى : 11 ] . والدليل على أن الإيمان هو الإقرار بالقلب والتصديق ؛ قوله عزّ وجل : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ [ يوسف : 17 ] يريد بمصدق لنا . ومنه قوله عزّ وجل : ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا [ غافر : 12 ] أي تصدقوا . ويقال فلان يؤمن باللّه وبالبعث ؛ أي يصدق بذلك . وكذلك قولهم : فلان يؤمن بالشفاعة والقدر ، وفلان لا يؤمن بذلك ، يعني به التصديق ، وينفي الإيمان به التكذيب . وقد اتفق أهل اللغة قبل نزول القرآن وبعث الرسول عليه السلام على أن الإيمان في اللغة هو التصديق دون سائر أفعال الجوارح والقلوب . والإيمان باللّه تعالى يتضمن التوحيد له سبحانه ، والوصف له بصفاته ، ونفي النقائص عنه الدالة على حدوث من جازت عليه . والتوحيد له هو : الإقرار بأنه ثابت موجود ، وإله واحد فرد معبود ليس كمثله شيء ؛ على ما قرر به قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) [ البقرة : 163 ] وقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشّورى : 11 ] . وأنه الأول قبل جميع المحدثات . الباقي بعد المخلوقات ، على ما أخبر به تعالى من قوله : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) [ الحديد : 3 ] والعالم الذي لا يخفى عليه شيء والقادر على اختراع كل مصنوع ، وإبداع كل جنس مفعول ، على ما أخبر به في قوله تعالى : خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : 102 ] وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ المائدة : 120 ] . وأنه الحيّ الذي يموت ، والدائم الذي لا يزول ، وأنه إله كل مخلوق ، ومبدعة ومنشئه ، ومخترعه ، وأنه لم يزل [ مسميا ] لنفسه [ بأ ] سمائه ، وواصفا لها بصفاته ، قبل