الشيخ محمد زاهد الكوثري
84
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
وما أخرجه الطبراني في سنده مجالد ، فإذا لم يكن مثله إجماعا ، فلا يوجد في الدنيا إجماع ، ويقول أبو حامد الأسفراييني شيخ الطريقة العراقية في مذهب الشافعي - عن أن يقول بعض أهل الاجتهاد بقول ، وينتشر ذلك في المجتهدين من أهل ذلك العصر ، فيسكتون بدون أن يظهر منهم اعتراف ولا إنكار - إنّه إجماع وحجة مقطوع بها . فلا يكون لكاتب المقال متمسّك بما نقله من « رسالة » الشافعي رضي اللّه عنه ، حيث حمّله ما لا يتحمّله . وردّ ما يروى عن أحمد في الإجماع : في « السيف الصقيل » ص 110 ، ثم الخلاف في الاحتجاج بالإجماع في العلميّات ليس مما يوهن أمر الإجماع في موضوع بحثنا ، لأنّ ذلك في المسائل العويصة التي تضطرب فيها العقول ، وقد دلّلنا على أنّ الأخبار في النزول متواترة ، وثبوت تواترها ليس في حاجة إلى اعتراف صاحب المقال بتواترها ، بعد أن نصّ أصحاب الشأن على تواترها . والإجماع اليقينيّ على ما ثبت بالتواتر ، مما لا ينكره إلا مكابر . ثم إنّ اعتقاد النزول عمل القلب ، فيكون التمسّك بالإجماع هنا تمسكا به في باب العمل ، فيكون الأخذ بالإجماع في هذا الموضع أمرا متفقا عليه بين العلماء . وما نقله كاتب المقال عن « التحرير » لابن الهمام ، في أشراط الساعة وأمور الآخرة ، من لزوم استنادها على النقل دون الإجماع ، هو عين ما قاله صدر الشريعة في « التوضيح » ، لكن نظر فيه السعد المحقّق في « التلويح » وقال : إنّ النّقل قد يكون ظنّيّا فبالإجماع يصير قطعيا » . وهذا كلام متين . وابن الهمام هو الذي يقول في « المسايرة ، في العقائد المنجية في الآخرة » ، في عداد المكفّرات : « وكذا مخالفة ما أجمع عليه ، وإنكاره بعد العلم به » . والخلاف في كون الإجماع مدركا مستقلا هنا ، لا في الاعتداد به إذا وقع ، وتوارد الأدلة على شيء مما يزيده قوّة . وقال في « المسايرة » أيضا : وأشراط الساعة من خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام ، وخروج يأجوج ومأجوج ، والدابّة ، وطلوع الشمس من مغربها حقّ » فما ذا بعد الحقّ إلا الضلال ، وقول ابن رشد الحفيد في الفرق بين العلميّات النظرية والعمليّات في باب الإجماع : منزع آخر ، ليس هذا موضع بسطه .