الشيخ محمد زاهد الكوثري
43
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
يوم الجمعة علنا جهارا - تشكيكا للعامة في المتوارث ، ويدعو إلى القول بموت عيسى وعدم نزوله في آخر الزمان - موافقة ومناصرة للأحمدية أتباع متنبئ المغول في قاديان . ( ولم ينس الناس بعد ، ذلك الحديث المنشور لشيخه في ( الصاعقة ) و ( الجامعة الإسلامية ) و ( الفتح ) وتلك الفقرات في ( تقرير البعثة الهندية ، عنهم ! ) . ويحمل زملاءه باسم الدين الإسلامي على تجويز إقعاد معبوده على ظهر بعوضة ، وإثبات القعود والقيام والمشي والحركة والتنقل والاستقرار المكانيّ والحدّ والجهة والمكان والبعد المكانيّ له تعالى ، كما هو معتقد الحشويّة . ( صغيرهم ) يفعل ذلك كلّه ، ولا يخجل مما اقترف ، بل يجرؤ على نشر ذلك المقال المكتظّ بالعدوان على أهل الحق ، ويسمح له أن ينال من أسس الدين ، باسم حراسة الدين ، ويكافأ مكافأة الحرّاس الأمناء ، ويحمل فوق الأكتاف ! هذا ما يتيه في تعليله العقل في بلد يكون العلم سائدا فيه . وقد بلغت به الجرأة إلى حدّ أن يشهد على ما عند اللّه سبحانه - كأنه رسول من عند اللّه - فيقول فيمن ينفي رفع عيسى حيا ، ونزوله في آخر الزمان : إنه لا شية في إيمانه عند اللّه . فيكون ما عليه الجماعة من الاعتقاد المتوارث على ضدّ من ذلك طبعا ، وهذا قلب للأوضاع فظيع ، وجهل بأصول الاستدلال الشرعي شنيع . ولا أدري من أين أتاه هذا الوحي ضدّ اعتقاد جماعة المسلمين ؟ وإني أوصي ذلك المتحامل أن لا يذهل عن مداولات الألفاظ التي يوجّهها إلى قرّة عيون المجاهدين ، وسيف المناظرين ، العلامة الأوحد مولانا شيخ الإسلام « 1 » - أمتع اللّه المسلمين بعلومه ، وأطال بقاءه في خير وعافية - وأن يبتعد عن إرسال الكلام جزافا نحوه ، لأنّ سماحته ليس من الطراز الذي تعوّد صاحب المقال التجرؤ عليه ، وهو القائم بالحجة في هذا العصر ، كما كان البرهان الأبناسيّ يقول ذلك في ابن الهمام ، فيذوب أمام صولته العلمية كلّ مبطل ، فلطمة أدبية منه تدع هذا المتهجّم مثلا في الآخرين .
--> ( 1 ) يعني به : شيخ الإسلام مصطفى صبري ، آخر شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية ، وقد سكن مصر مهاجرا إليها ، ورد على بعض شذوذات الشيخ محمود شلتوت بقلمه البليغ الرفيع .