الشيخ محمد زاهد الكوثري

44

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وما لصاحب المقال ولذلك المجهول في الجماعة ؟ ! وهو نفسه غريق إلى ( شوشته ) في مخاضة لا يستطيع الخلاص منها ، ولا النهوض حيث وقع . فأوّل واجب عليه أن يخلّص نفسه مما تورّط فيه من الزيغ المبين ، لا أن يدافع دفاع الفضوليّ ويشهد بالنفي ! عن مجهول يعلم نفسه ويعلمه غيره ، ولا شأن له به . وطائفة لا تأبى الانصياع لتقرير يكتبه بطل الخروج على كل متوارث ، عن كتاب « النّقض » المكتظّ بوثنيات مشروحة في العددين ( 44 و 45 ، 1361 ه من - مجلّة - الإسلام ، وتقرّر إباحة نشره ، وأن لا شيء في تداوله : لا محلّ لاستبعاد أن يوجد بينهم من يقول : « إنّ قوله تعالى : وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزاب : 40 ] عرضة الاحتمالات العشرة ! ! وحديث « لا نبيّ بعدي » خبر آحاد لا يفيد العلم ، والإجماع في إمكانه ووقوعه وإمكان نقله وحجّيّته : كلام ! » . مع أن التقعّر بالاحتمالات العشرة لا يمتّ إلى أيّ إمام من أئمة الدين بأيّ صلة ، وإنما هو صنع يد بعض المبتدعة ، وتابعه بعض المتفلسفين من أهل الأصول ، فساير هذا الرأي مسايرون من المقلّدة ، كما محّص ذلك في موضعه ، والقول بظنية الدليل اللفظيّ مطلقا : باطل ، لأدلة مشروحة في موضعه . ومن لا يكون له إلمام بالسنة ، ويكون له هوى في إبطالها بكل وسيلة ، يسهل عليه أن يقول في كلّ ما ثبت بالتواتر المعنوي : هذا خبر آحاد ، كما يقول الشيخ في حديث نزول عيسى عليه السلام ، وغيره في حديث « لا نبيّ بعدي » ، مع أنّ طرقهما في غاية الكثرة عند أهل العلم بالحديث . وقد نصّ على تواتر حديث نزول عيسى عليه السلام ، ابن جرير والآبريّ وابن عطية وابن رشد الكبير والقرطبيّ وأبو حيان وابن كثير وابن حجر وغيرهم من الحفاظ ، وهم أصحاب الشأن ، وكذا صرّح بتواتره الشوكانيّ وصدّيق خان والكشميريّ في مؤلفاتهم . ويسهل أيضا على كل من يسير وراء الهدّامين من اللامذهبية أن يقول في المسائل الإجماعية : إنّ الإجماع في إمكانه ووقوعه وإمكان نقله وحجّيّته كلام ! ! كما سبق ، فإذن لا كتاب ولا سنة ولا إجماع ، فليتقوّل من يشاء ما يشاء ، كلّ يوم باسم الشرع ! !