الشيخ محمد زاهد الكوثري

415

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم التقديم للكتاب الحمد للّه القدوس المتعال ، المنزّه عن النظير والمثال ، جلّت ذاته وعلت صفاته عن أن يحوم حول اكتناهها وهم أو خيال ، والعقول عن إدراك تلك المطالب في عقال ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث لتتميم مكارم الخلال ، منقذا لهذه الأمة من مخالب الوثنية وصنوف الضلال ، وهاديا إلى مراضي مولاه ذي الجلال والجمال ، وعلى آله خير الآل وأصحابه أصحاب كرائم الخصال . انقشاع ظلمات الجاهلية بمبعثه صلى اللّه عليه وسلم وبعد ، فلا يخفى على من درس تاريخ الدين الإسلامي أن اللّه سبحانه بعث خاتم رسله في بيئة عريقة في الوثنية ، وقد أحدقت بتلك البيئة أمم يدينون بالإشراك والتشبيه وأنواع من التخريف والتمويه ، فبمبعثه صلى اللّه عليه وسلم انقشعت تلك الظلمات الجاهلية ، واستنارت بصائر الذين آمنوا به بأنوار التعاليم الإسلامية ، حتى داسوا تحت أرجلهم تقاليد الوثنية ونبذوا تلك الأساطير الهمجية وخمدت عزائم أعداء الدين ، وفترت مواصلتهم العداء إلى حين . تحين الأعداء الفرص للكيد بالمسلمين لكنهم كانوا يتحينون الفرص لتفريق كلمة المسلمين ، وتشويه تعاليم هذا الدين في الأخلاق والعمل والاعتقاد ، حتى تذرعوا بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم بشتى الوسائل إلى بذر بذور الفساد كلما ظنوا أن الفرصة سانحة ، يلبسون في كل عصر ما يرونه أنجع في مخادعة الجمهور ، وأغشى على بصائر الخاصة والدهماء وأشد فتكا بهم في صميم دينهم . إلى أن تمكنوا من إضلال طوائف في الأطراف ورغم هذا بقيت بيضة الإسلام - بحمد اللّه جلّ شأنه - مصونة الجانب تحت كلاءة اللّه سبحانه ورعايته ، حيث لم يمكنهم من إبادة خضراء الملة ، ولا من إحداث أحداث جوهرية في صميم الدين