الشيخ محمد زاهد الكوثري
416
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
الإسلامي تشتت شمل الجماعة ، بل بقي الإسلام في جوهره - بفضل اللّه جلّ جلاله - وضّاء المنار واضح المنهاج ، نيّر الطريقة ، بادي المعالم لمن ألقى إلى تعاليمه السمع وهو شهيد . وغاية ما تخيل الأعداء أن يتمكنوا منه أن يوقفوا نموه العظيم الذي كان ظهر في الصدر الأول ، ويعرقلوا رقى معتنقيه السريع بعد أن بهر أبصار أولي الأبصار في أوائل انتشاره ، لكن أبى اللّه إلا أن يتم نوره . وكان أخطر هؤلاء الأعداء على الدهماء وأبعدهم غورا في الإغواء أناسا ظهروا بأزياء الصالحين بعيون دامعة كحيلة ، ولحي مسرحة طويلة ، وعمائم كالأبراج ، وأكمام كالأخراج ، يحملون سبحات كبيرة الحبات ، ويتظاهرون بمظهر الدعوة إلى سنة سيد السادات مع انطوائهم على مخاز ورثوها عن الأديان الباطلة ، والنحل الآفلة ، وكان من مكرهم الماكر أن خلطوا الكذب المباشر بالتزيد في تفسير مأثور أو في حديث صحّ أصله عند الجمهور ، باعتبارهم ذلك أنجع في إفساد دلالة كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم على أفهام أناس قرب عهدهم من الجاهلية ولم تتكامل بعد عقولهم ولا نضجت أفكارهم . وكم أضلّ رواة من هذا القبيل طوائف من سذج المسلمين منذ عهد التابعين حيث اندسوا بين الصالحين من رواة الأعراب ومواليهم لإدخال ما اختلقوه من الأخبار بين مرويات هؤلاء الأخيار ، حتى يتم إفساد دين المسلمين عليهم ، ولكن أبى اللّه إلا أن يرد كيدهم في نحرهم حيث أقام جهابذة يسعون في إبعاد مختلقاتهم عن مرتبة الاعتداد في جميع الطبقات ، على أن في عقول الذين أسلموا إسلاما صحيحا من النور ما يشق لهم الطريق إلى تعرف دخائل المرويات من نفس تلك الروايات ، وإن لم تخل طبقة من طبقات الرواة من أغرار انخدعوا بها وتعصبوا لها ، لأن الفاتنين كانوا راعوا في رواياتهم عقول هؤلاء ومداركهم في جاهليتهم تيسيرا لزلل أقدامهم وتدهورهم في هاوية إغوائهم . انخداع سذج الرواة فالرواة السذج إذا انخدعوا بمثل هذا التمويه يكون عندهم بعض عذر ، ومن الذي لا ينخلع قلبه ؟ إذا سمع السنة والدعوة إلى السنة من متقشف متظاهر بالورع الكاذب على تقدير جهل السامع بما وراء الأكمة ؟ فيجب أخذ هؤلاء بالرفق لتدريجهم إلى الحق من باطل تورطوا فيه باسم السنة . ومن محققي أهل السنة من يشير إلى أن العامي إذا بدر منه ما يوهم ظاهره التشبيه يرجي من فضل اللّه أن يسامحه حيث يعلو التنزيه من الجهة ونحوها عن