الشيخ محمد زاهد الكوثري
412
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
في ذلك المجلس العلماء فشرع يناظرهم فقالوا : ما الدليل على ما صدر منك ؟ فذكر آية الاستواء فضحكوا منه ، وعرفوا أنه جاهل . . . » وكان الإمام العلامة شيخ الإسلام في زمانه أبو الحسن علي بن إسماعيل القونوي يصرح بأنه من الجهلة بحيث لا يعقل ما يقول . ونقل عن صلاح الدين الكتبي ويعرف بالتريكي في الجزء العشرين من تاريخه ما قام به العلماء في جهاد هذا الرجل . وذكر قبل ذلك صورة المرسوم الذي أصدره السلطان الناصر محمد بن قلاوون ، وذكره أيضا العلامة الكوثري بنصه . ناقلا له مما رآه بنفسه من خط ابن طولون في تكملته للسيف الصقيل . ومع هذا فقد ترك بعد موته أئمة ابتداع عبّوا من حياضه الآسنة وعلى رأسهم الإمام ابن رفيل الشهير بابن القيم - وكان أبوه قيم المدرسة الجوزية ولذلك يقولون أحيانا : ابن قيم الجوزية ، يعنون بها تلك المدرسة - كان أتبع لشيخه ابن تيمية من ظله ، وقد أفنى عمره في خدمة بدع أستاذه بفنون من التلبيس ، فيؤلف في السيرة النبوية ، وفي الفوائد الصوفية وفي المواعظ ، ويدس في خلال ذلك من حشو شيخه وأضاليله ما استطاع ثم يعود إلى ما يعرفه العلماء ، وكثيرا ما يحكي المسألة المجمع عليها بين العلماء إجماعا ظاهرا فيذكر فيها خلافا فيقول : قالت طائفة بذلك ويحتج لها ويطيل الاحتجاج . وقالت طائفة أخرى ويطول الاحتجاج بما يظنه حجة من أوهام شيخه . كما وقوع الطلاق الثلاث المجموع ثلاثا وغيرهما كثير وقلما يسلم له كتاب من تشعيب ودس وتهويش ، وقد جمع شواذ شيخه في قصيدة سخيفة نونية بلغها ستة آلاف بيت تقريبا « 1 » . وكان إخوانه وتلاميذه يخفونها خوفا من أهل العلم وأهله ، حتى وقعت في يد شيخ الإسلام تقي الدين أبي الحسن علي السبكي ، فكتب عليها كتابة سماها : السيف الصقيل في الرد على ابن رفيل - وقد وضع العلامة الكوثري تكملة لهذا السيف وأجاد كل الإجادة - وهو الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ الكريم - ومن قرأ هذه المنظومة النونية وقرأ كتب ابن تيمية - وهو من أهل العلم - لا يرتاب في أنه نسخة منه ، فإنه يرمي من تقدمه من محققي أهل العلم وأكابر العلماء بأنهم أعداء الإسلام ، وذلك لأنهم لم يقولوا بما قال به ابن تيمية من التجسيم والتشبيه ، وإن كان ابن الجوزي قد أثخن أهل التجسيم والتشبيه بالجراح في كتابه القيم : دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه في الرد على المجسمة والمشبهة بتحقيق : محمد زاهد الكوثري وتصدير العلامة محمد أبي زهرة وتقديم الدكتور : جمعه الخولي بما يشفي الصدر ويثلج
--> ( 1 ) وعدد أبياتها على التحقيق ستة آلاف بيت إلا واحدا وخمسين بيتا .