الشيخ محمد زاهد الكوثري

353

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

ميتا كحرمته حيا فاستكان لها أبو جعفر فقال : يا أبا عبد اللّه أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به فيشفعك « 1 » اللّه عزّ وجل . قال اللّه تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [ النّساء : 64 ] القصة معروفة مشهورة ذكرها غير واحد من المتقدمين والمتأخرين بأسانيد جيدة ومنهم القاضي عياض في أشهر كتبه وهو الشفاء المشهور بالحسن والإتقان في سائر البلدان ، ومنهم الإمامة العلامة هبة اللّه في كتابه ( توثيق عرى الإيمان ) وقد اشتملت هذه القصة على تعظيمه بعد وفاته وأنه حي والتوسل به وحسن الأدب في حقه كما في حياته وأن في الآية الحث على المجيء إليه ليستغفر له ، وليس في الآية تعرض لزمن حياته دون الوفاة وكذا فهم العلماء مالك وغيره كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . العموم واستحبوا لمن زار قبره المكرم أن يتلو هذه الآية ويستغفر ويتوسل به ويطلب الشفاعة منه ولم نعلم أن أحدا طعن في قصة مالك إلا هذا الفاجر ابن تيمية فإنه لما كان فيها هذه الفضائل طعن فيها وقال إنها مكذوبة فإن هذا شأنه إذا وجد شيئا لا مساس فيه لما ابتدعه قال به وقبله ولم يطعن . وإذا وجد شيئا على خلاف بدعته طعن فيه وإن اتفق على صحته ولا يذكر شيئا على خلاف هواه وإن اتفق على صحته لا سيما إذا كان آية أو خبرا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولو أمكنه أن يطعن في الآية لفعل « 2 » إلا أنه تعرض لتخصيصها وهي دعوى مجردة وعلى خلاف ما فهمه العلماء من العموم ووقع العمل عليه فمن ادعى التخصيص بغير دليل سمعي ظاهر الدلالة قطعنا بخطئه واتهمناه واستدللنا بذلك على استنقاصه سيد الأولين والآخرين الكامل المكمل ، وهو كفر بإجماع أهل التوحيد .

--> ( 1 ) قوله : فيشفعك اللّه ، السياق يقضي أن يكون فيشفعك فيشفعه لأنه هو صلى اللّه عليه وسلم الشافع ، اه مصححه . ( 2 ) هذا المبدأ عليه أتباعه المفتونون به إلى اليوم يعرف ذلك منهم من يلتفت لحالهم أدنى التفاتة فالواجب على المسلم أن لا يعتبر تصحيحهم لحديث ولا تضعيفهم فإنهم للهوى يصححون ويضعفون وأحب أن يأخذ القارئ قول الإمام الحصني ( ولو أمكنه أن يطعن في الآية لفعل ) على ظاهره دون أن يظن فيه أي مبالغة وليطرده في اتباعه كذلك ، اه مصححه .