الشيخ محمد زاهد الكوثري
30
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
وثانيا : أن جعل عيسى بنزوله آخر الزمان علامة من علامات الساعة لا يستقيم هنا ، لأن الحديث مع قوم منكرين للساعة فهم بحاجة إلى دليل عليها ، لا مع قوم مؤمنين بها حتى تذكر لهم علاماتها . وثالثا : أن أقرب ما تحمل عليه الآية هو المعنى الثاني الذي بيّنّا . * * * أما بعد فهذه هي الآيات التي أوردوها في شأن عيسى من رفعه أو نزوله . ولا شك أن القارئ المنصف بعد عرضها على هذا النحو وتطبيقها على المبادئ التي ذكرنا لا يخامره شك في أنه ( ليس في القرآن الكريم ما يفيد بظاهره غلبة ظن بنزول عيسى أو رفعه فضلا عما يفيد القطع الذي يكوّن العقيدة ، ويكفّر منكره كما يزعمون ) . النظرة الثانية في الأحاديث : والنظرة الثانية فيما ساقوا من أحاديث : وموجز ما نقول فيها : أنها لا تخرج عن كونها أحاديث آحاد ، وأحاديث الآحاد مهما صحت لا تفيد يقينا يثبت عقيدة يكفر منكرها . وإنه ليؤسفني أن أرى قوما تظاهروا بالانتساب إلى الدين والغيرة على أحاديث الرسول استباحوا لأنفسهم - في سبيل أغراضهم الدّنيا - أن يصطنعوا كل أساليب التلبيس والتمويه في شأن أحاديث عيسى التي لا يمكن أن يكون منها متواتر حتى على أوسع الآراء في تحققه ، وهي مع آحاديتها يكثر ويشتد في معظمها ضعف الرواة واضطراب المتون ونكارة المعاني ، فتراهم يقولون هي متواترة قد رواها فلان وفلان من الصحابة والتابعين ، وذكرت في كتاب كذا وكتاب كذا من كتب المتقدمين ، فإذا رأوا في بعضها ضعفا أو اضطرابا أو نكارة حاولوا التخلص من ذلك فقالوا : إن الضعيف فيها منجبر بالقوي ، وإن العدالة لا تشترط في رواة المتواتر . وهكذا يخلعون عليها ثوبا مهلهلا من القداسة لا رغبة في علم ولا غيرة على حق ، ولكن مكابرة وعنادا ، وإصرارا على التضليل ، وليقال على ألسنة العامة وأشباه العامة إنهم حفّاظ وإنهم محدثون ! * * *