الشيخ محمد زاهد الكوثري
191
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
الثاني : قوله تعالى : خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : 102 ] ومعلوم أن أفعالنا مخلوقة إجماعا ، وإن اختلفنا في خالقها ، وهو تعالى قد أدخل في خلقه كل شيء مخلوق ، فدلّ على أنه لا خالق لشيء مخلوق غيره سبحانه وتعالى . فإن قيل فكلامه شيء فيجب أن يكون مخلوقا . قلنا : قد احترزنا بحمد اللّه تعالى عن هذا السؤال بقولنا : إنه أخبر أنه خلق كل شيء مخلوق ، وكلامه وصفات ذاته تعالى قد أثبتنا أنها غير مخلوقة ولا خالقة ؛ بل هي صفة الخالق - تعالى - قديمة بقدمه موجودة بوجوده قبل جميع المخلوقات . فبطل هذا السؤال . وجواب آخر يبطل هذا السؤال وهو : أنك تقول : إن اللّه تعالى مخاطب ، والمخاطب لا يدخل تحت الخطاب ، ألا ترى أن الواحد منا إذا قال دخلت الدار فضربت من فيها ، أو أخرجت من فيها ، أو أعطيت من فيها لا يدل ذلك على أنه دخل تحت الخطاب ، بأن يكون ضرب نفسه ، ولا أخرج نفسه ولا أعطى نفسه ، لأنه مخاطب ، والمخاطب لا يدخل تحت الخطاب وكذلك قوله تعالى : خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : 102 ] هو مخاطب ، فلا يدخل تحت الخطاب بذاته ولا بصفاته جلّ عن ذلك وتعالى ، كما قال : الْواحِدُ الْقَهَّارُ [ يوسف : 39 ] قهر الكل ولم يدخل في القهر ذاته وصفاته . فافهم التحقيق لتدفع به كل بدعة وتمويه من أهل البدع إن شاء اللّه . الثالث : قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) [ الرّوم : 40 ] والدلالة من هذه الآية من أوجه : أحدها : أنه قال تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [ الرّوم : 40 ] وهذا عام في ذواتنا وصفاتنا ، ثم أكد ذلك بقوله تعالى : ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [ الرّوم : 40 ] يعني ثم خلق أرزاقكم ، وعند المخالف أن العبد يخلق أفعاله ورزقه ، فهو خلاف ما أخبر اللّه تعالى به من كونه خالقا لنا ولأرزاقنا . الوجه الثاني : من الدلالة : أنه قال : ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [ البقرة : 28 ] فكما لا يقدر أحد أن يخلق موته ولا حياته ، فكذلك لا يقدر أن يخلق فعله ورزقه ؛ من حركة ولا سكون ولا غير ذلك . الثالث : سبحانه وتعالى نزّه نفسه عن عقدهم وخبثهم إذ أضافوا فعل شيء وخلقه إلى غيره ، فقال : سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ يونس : 18 ] ثم أكد ذلك