الشيخ محمد زاهد الكوثري
192
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
بعده بمواضع فقال : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ فاطر : 3 ] سبحانه وتعالى . وقال : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ النّحل : 17 ] . وأما الدليل من السنة فكثير أيضا ، غير أني أذكر منه خبرين ننبه العاقل الفطن على الاستدلال بأمثالهما من السنة : الأول : ما روي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه خلق كل صنعة وصانعها » « 1 » وصنعة الصانع إنما هي بحركاته وأفعاله ، سواء كان في صنعة مباحة وطاعة ، ككتابة القرآن ، والحديث ، والفقه . أو محظورة ؛ من تصوير صور الحيوان ، أو عمل السلاح ليقتل به المسلمين . فصحّ بهذا الخبر أن اللّه جلّ وعلا خالق للفاعل منا ولفعله . الخبر الثاني : قوله صلى اللّه عليه وسلم لابن عباس رضي اللّه عنهما : « فرغ ربك من أربع : من الخلق ، والخلق ، والرزق ، والأجل فلو جهد الخلق على أن يؤتوك ما لم يقدره اللّه لم يقدروا على ذلك » وروي : « لو جهد الخلق على أن ينفعوك أو يضروك لم يقدروا على ذلك » والمخلوقات منها الضار والنافع ، في العاجل والآجل ، وقد جعل صلى اللّه عليه وسلم كل ذلك إلى تقدير اللّه تعالى وخلقه له ، ولم يجعل إلى العباد شيئا من ذلك . فاعلمه وتحققه . * * * فصل ويدل على صحة ما قلناه : إجماع المسلمين ، وأنهم يقولون : لا خالق إلا اللّه ، كما يقولون : لا رازق ، ولا محيي ، ولا مميت إلا اللّه تعالى . فنقول : فلا يكون الخلق من غيره ، وأثبتوه خالقا . * * * فصل ويدل على صحة ما قلناه من جهة العقل . وأنه لا خالق إلا اللّه تعالى ، وهو كثير جدا ، لكن نختصر على قدر فيه الكفاية إن شاء اللّه تعالى . فمن ذلك : أن نقول لهم : إن قلتم إن الواحد منا يخلق أفعاله ، من طاعة ، أو معصية ، أو إيمان ، أو كفر فقد شركتم بيننا وبين اللّه تعالى في الخلق ، وأنه لا يتم خلقه
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في خلق الأفعال ( ز ) .