الشيخ محمد زاهد الكوثري
190
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
الثانية : مسألة الشفاعة ، وأنها حق وصدق ، وأعلى الشفاعة عند اللّه شفاعة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويشفع أيضا من أذن له في الشفاعة في العصاة ؛ من ملك ، ونبي ، ومؤمن . الثالثة : مسألة الرؤية ، وأنها جائزة ، وأن المؤمنين يرون ربهم في الجنة بلا كيف ولا تشبيه ولا تحديد ، كما جاء في الكتاب والسنة ، ودلّ عليه العقل أيضا ، وإنما ختمنا الكتاب بمسألة الرؤية ، لأنها أعلى العطايا وأسنى الكرامة من اللّه تعالى لعباده المؤمنين ، وليس فوقها مزيد ، بل هي الزيادة المذكورة في قوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] . مسألة [ قول أهل السنة والجماعة أن اللّه سبحانه وتعالى هو الخالق وحده ] اعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة أن اللّه تعالى هو الخالق وحده ، لا يجوز أن يكون خالق سواه ، فإن جميع الموجودات من أشخاص العباد وأفعالهم وحركات الحيوانات قليلها وكثيرها حسنها وقبيحها خلق له تعالى لا خالق لها غيره ؛ فهي منه خلق وللعباد كسب ، على ما قدمنا بيانه بقوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ البقرة : 286 ] وأمثال هذه الآية من الأدلة على الفرق بين الخلق والاختراع والكسب ، فالواحد منا إذا سمي فاعلا فإنما يسمى فاعلا بمعنى أنه مكتسب ، لا بمعنى أنه خالق لشيء . وقالت المعتزلة ، والنجارية « 1 » ، والجهمية ، والروافض : إن أفعال العباد مخلوقة للعباد بقدرة العباد ، وإن كل واحد منا ينشئ ما ينشئ ويخلق ما يفعل ، وليس للّه تعالى على أفعالنا قدرة جملة ، ونعوذ باللّه من الاعتقاد وسوء المقال . والدليل على صحة مذهب أهل السنة والجماعة وبطلان قول من خالفهم من أهل الزيغ والبدع الكتاب والسنة وإجماع الأمة وأدلة العقل ؛ فالدليل من الكتاب أكثر مما يحصى ، لكن أذكر منه ثلاثة تنبه اللبيب على بقيتها إن شاء اللّه تعالى . فمن ذلك قوله تعالى « 2 » : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) [ الصّافات : 96 ] فأخبر تعالى أنه خالق لأعمالنا على العموم ، كما أخبر أنه خالق لصورنا وذواتنا على العموم ، وهذا من أوضح الأدلة من الكتاب .
--> ( 1 ) لعل النجارية والجهمية مقحمتان في هذا الموضع بقلم الناسخ ، بل لا يعرف هذا في المعتزلة إلا من عهد الجبائي ، كما هو مشروح في موضعه ( ز ) . ( 2 ) والكلام في هذا طويل في إيثار الحق ( ز ) .