الشيخ محمد زاهد الكوثري

183

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ما حبسك يا عائشة ؟ » قالت : يا رسول اللّه ، سمعت رجلا يقرأ ما سمعت من رجل يقرأ قراءة أحسن منها ، فذهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليسمع صوته ، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الحمد للّه الذي جعل في أمتي مثلك » . روي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه سمع قراءة أبي موسى ذات ليلة فقال : « أبو موسى مزمار من مزامير داود » ومعلوم أنه شبه حسن صوته بالقراءة بالمزمار ، لا كلام اللّه القديم الذي لا يشبهه شيء من أصوات الخلق ولا نغماتهم . وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرّ في ليلة هو وعائشة رضي اللّه عنها ، وأبو موسى يقرأ ، فقاما فاستمعا لقراءته ، ثم إنهما مضيا ، فلما أصبح لقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لأبي موسى : « يا أبا موسى مررت بك البارحة ومعي عائشة فاستمعنا لقراءتك » فقال أبو موسى : يا نبي اللّه ، أما إني لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيرا . قال : « لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن وإن كنت لم أر منازلهم حين يدخلون بالليل ، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل ، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار » . وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه ، وهو أكبر حجة في نفي الصوت عن كلام اللّه القديم ، لأنه فصل الأصوات من القرآن ، فأضاف الأصوات إلى الأشعريين ولم يضفها إلى كلام اللّه الذي هو القرآن . وقال شهر بن حوشب : قدم أبو عامر الأشعري على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في رهط من قومه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليدلني على حسن إيمان الأشعريين حسن أصواتهم بالقرآن » وفي هذه الأحاديث التي ذكرنا وأمثالها مما لا يحصى عددا : أن الأصوات صفة الصائتين لا صفة كلام رب العالمين ، وفي بعض ذلك مقنع وكفاية لم أراد اللّه له الهداية . * * * فصل فإن قالوا : أليس تقولون إن كلام اللّه مسموع بحاسة الآذان على الحقيقة ؟ قلنا : بلى . فإن قالوا : فليس يجوز أن يكون مسموعا على الحقيقة إلا ما كان صوتا أو حرفا . فالجواب : أن هذا جهل عظيم ، وذلك أن أهل السنة والجماعة قد أجمعوا على أن اللّه تعالى يرى بالأبصار على الحقيقة ، ولا يجوز أن يرى على الحقيقة إلا ما كان جسما وجوهرا وعرضا . أفتقولون : إن اللّه تعالى جسم ، وجوهر ، وعرض ؟ فإن قالوا :