الشيخ محمد زاهد الكوثري
120
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
المالك على الحقيقة ، يتصرف في ملكه كيف يشاء ، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) [ الأنبياء : 23 ] . مسألة ويجب أن يعلم : أن أرزاق العباد وجميع الحيوان من اللّه تعالى ، فلا رازق إلا اللّه : حلالا كان أم حراما . والدليل على ذلك قوله تعالى : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ [ الرّعد : 26 ] وقوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [ هود : 6 ] وقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) [ الرّوم : 40 ] . وقد أجمع المسلمون على إطلاق القول « لا رازق إلا اللّه » كما أجمعوا على أنه « لا خالق إلا اللّه » . ويدل عليه أيضا : أنه لو فرض نشوء صبي من حال كونه طفلا إلى بلوغه بين اللصوص وقطّاع الطريق وكان يتناول من طعامهم المسروق المنهوب ، ثم من بعد إدراكه والبلوغ سلك مسلكهم في السرقة والنهب والغارة إلى أن شاخ وهرم ولم يتناول لقمة من حلال قط ، فلو قال قائل : إن هذا الشخص لم يرزقه اللّه رزقا قط ، ولا أكل له رزقا ، كان هذا القائل معاندا للنص الوارد ، وخارقا لإجماع المسلمين . فدلت هذه الجملة : أن لا خالق إلا اللّه ولا رازق إلا هو . مسألة ويجب أن يعلم : أن كل ما ورد به الشرع من عذاب القبر وسؤال منكر ونكير ، وردّ الروح إلى الميت عند السؤال ، ونصب الصراط ، والميزان ، والحوض والشفاعة للعصاة من المؤمنين ، كل ذلك حق وصدق ، ويجب الإيمان والقطع به ؛ لأن جميع ذلك غير مستحيل في العقل . وكذلك يجب القطع بأن الجنة والنار مخلوقتان في وقتنا ، وكذلك يجب القطع بأن نعيم أهل الجنة لا ينقطع ، وأن عذاب جهنم مخلد للكفار ، وإن من كان مؤمنا لا يخلد في النار . والدليل على إثبات عذاب القبر : قوله تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [ طه : 124 ] . قال أبو هريرة : يعني عذاب القبر . وأيضا : قوله صلى اللّه عليه وسلم :