الشيخ محمد زاهد الكوثري

121

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

« القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » . وقد قال تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا [ غافر : 46 ] ، والغدو والعشي إنما يكون في الدنيا ، وأيضا ما روي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول : « أعوذ باللّه من عذاب القبر » . والدليل على سؤال منكر ونكير قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ إبراهيم : 27 ] يعني وفي الآخرة عند سؤال منكر ونكير . وأيضا : فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما دفن ابنه إبراهيم جلس عند رأس القبر ، فتكلم بكلام ، ثم قال : « ابني قل أبي » ، وروي عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعمر رضي اللّه عنه : « كيف بك يا عمر إذا جاءك فتانا القبر ؟ فقال : أكون كما أنا الآن ؟ فقال له : نعم . فقال له : إذا أكفيكهما » . وروي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أنه قال : رأيت أبي في النوم ، فقلت له يا أبت ؛ منكر ونكير حق ؟ فقال : إي واللّه الذي لا إله إلا هو ، لقد جاءاني فقالا لي : من ربك ؟ فأخذت عليهما وقلت لهما : لا أخلي عنكما حتى تعرفاني من ربكما ، فقال أحدهما للآخر : دعه فإنه عمر الفاروق سراج أهل الجنة . ويدل على نصب الصراط : قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) [ مريم : 71 ] قيل في التفسير : هو العبور على الصراط . وأيضا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ينصب الصراط على متن جهنم دحض مزلة والأنبياء يقولون : سلّم . سلّم . والناس يمرون عليه ، فمنهم من يمر عليه كالبرق الخاطف ومنهم من يمر عليه كالجواد من الخيل . إلى آخره » . والدليل على نصب الميزان : قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ الأنبياء : 47 ] وقوله : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً [ الكهف : 105 ] وأيضا فإن عائشة رضي اللّه عنها قالت : يا رسول اللّه هل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ فقال لها : « أما عند مواطن ثلاثة فلا : الكتاب ، والميزان ، والصراط » . واعلم أن الموزون في الميزان هو صحائف الأعمال . وقيل في بعض الآثار : يشخص رجل يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، فيعرض عليه تسعة وتسعون سجلا مملوءة سيئات ، فيقال له احضر وزنك ، قيل : فيوضع في كفة قال : فيحار العبد ، فيقال له : هل تعلم لك خبيئة أو حسنة ؟ قال : فيدهش ، فيقول : يا رب لا أعلم شيئا . فيقول تعالى : بل لك عندي خبيئة ، فيخرج له بقدر الإصبع ، فيقول : ما تغني هذه في جنب هذه السجلات ، فإذا فيها « لا إله إلا اللّه » . اللهم ثبّتنا عليها بحولك وقوتك .