السيد محمد باقر الحكيم

94

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

الدولة الفارسية بأكملها ، وكادت أن تسقط به - أيضا - أركان الدولة الرومانية ، وهما الدولتان المتحضرتان القويتان في ذلك العصر ، وتفتح فيه أبواب القبائل الوثنية المشتتة في العالم ، في مدة لا تزيد على ربع قرن من الزمن ، كل ذلك لتحقق لو كانت القيادة لهذا الزخم الرسالي الإلهي قيادة ربانية مدعومة بمسيرة الهدى والصلاح وإقامة الحجة على الناس ، وتذليل النفوس والقلوب قبل تذليل الأجساد والقوى المادية ؟ ! إن تنسيق حركة الهدى مع حركة الهيمنة وتقدمها على حركة القدرة والسلطة قد يؤجل بسط الهيمنة المادية بعض الوقت ، ولكنه سوف يفرض تصاعدا حتميا مثمرا في الخط البياني لمسيرة الخطوط الثلاثة ، الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق هذا الهدف الحتمي الإلهي العظيم وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ * وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 1 » . كما أن ( عملية ) بسط العدل والحق المطلق والهيمنة الكاملة لها وحل جميع معالم وصور الاختلاف بين الناس التي أشارت إليها آية سورة النور السابقة ، قد تحتاج إلى وقت أطول من وقت عملية إقامة الحجة وعملية بسط الهيمنة السياسية ، لأنها أكثر تعقيدا من العمليتين الأخيرتين ، ولكن هذا الوقت المفترض وهذه المدة المحدودة تكفي - بإذن اللّه - في تحقيق كل ذلك ، كما تشير إليه هذه الملاحظات « 2 » .

--> ( 1 ) الأنبياء : 105 - 107 . ( 2 ) لقد كانت هذه النتائج هي التي أشارت إليها الزهراء عليها السّلام في خطبتها المعروفة ، وسلمان الفارسي في تعليقته - كما أشرنا إلى ذلك - وبهذا الصدد تنقل طريفة تعبر عن جانب من هذه