السيد محمد باقر الحكيم

54

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

ذرية بعضها من بعض ، يعني حركة تاريخية تتحرك في التاريخ الإنساني ، يمكن أن نسميها حركة الاصطفاء ، وكذلك قد تكون حركة في الأسرة أو في الجماعة والأمة . إذن ، فلما ذا لا يمكن أن نفترض وجود هذه الحركة وهذا العامل الغيبي في اصطفاء اللّه تعالى لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وهو - أيضا - ما يشير إليه القرآن الكريم في مثل قوله تعالى : . . . إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » ، ويتم تأكيد ذلك - أيضا - في آية المباهلة وغيرها . إذن ، فيمكن أن يكون هذا سرّا من الأسرار الإلهية الغيبية التي لها دلالات معروفة - كما سوف نشير إلى بعضها - ولكن لها - أيضا - دلالات وآثار في حركة التاريخ وتكامل الإنسان الدنيوي ، لا نعرفها في فهمنا المادي المحدود لحركة التاريخ ، ويكون لها - أيضا - أبعاد في مستقبل حياة الإنسان الأخروية . البعد التاريخي البعد الثاني : البعد التاريخي ، وقد أشار الشهيد الصدر قدّس سرّه - في ما كتبه حول خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء - إلى هذا البعد التاريخي ، إذ يذكر أننا نلاحظ في تاريخ الأنبياء والرسالات الإلهية أن اللّه تعالى اختار الأوصياء والقادة - كما يعبّر الشهيد الصدر قدّس سرّه - من أولئك الأقربين للأنبياء من أقاربهم أو ذرياتهم ، وهذا نص كلامه : ( في تاريخ العمل الرباني على الأرض نلاحظ أن الوصاية كانت تعطى غالبا لأشخاص يرتبطون بالرسول القائد ارتباطا نسبيا أو لذريته ) « 2 » .

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) الإسلام يقود الحياة : 156 ، كما في لوط عليه السّلام الذي كان يرتبط بإبراهيم ، أو في يوشع الذي كان يرتبط بموسى ، أو يرتبطون به وبذريته ، كما هو الحال في إسحاق وإسماعيل ويعقوب وذرية يعقوب التي أشرنا إليها .