السيد محمد باقر الحكيم
55
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
وهذه الظاهرة لم تتفق في أوصياء النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله فحسب ، وإنّما هي ظاهرة تاريخية اتفقت في أوصياء عدد كبير من الرسل ويشير الشهيد الصدر قدّس سرّه كشاهد على هذه الحقيقة إلى الآيات القرآنية ، كقوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ . . . « 1 » ، وكذلك قوله تعالى في الآيات السابقة 83 - 87 من سورة الأنعام . إذن ، فهذه ظاهرة تاريخية ، ومن ثم فقد طبقت - أيضا - على رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، باعتبار أن الرسالة الخاتمة وإن كانت هي رسالة كاملة وبكمالها تتميز على الرسالات السابقة ، ولكن هذه الرسالة الخاتمة هي في الحقيقة امتداد لتلك الرسالات الإلهية ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله جاء من أجل أن يصدّق تلك الرسالات ، ثم يهيمن عليها . وقد ورد في أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما يؤكد ذلك ، وأن ما تشهده هذه الرسالة الخاتمة يتطابق تماما مع ما شهدته الرسالات السابقة حتى جاء التعبير في مقام التطبيق الكامل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لتركبن سنّة من كانت قبلكم حذو النعل بالنعل . . . » « 2 » . إذن ، فإذا كانت هذه الظاهرة هي ظاهرة تاريخية في الرسالات الإلهية ، وهو أن تكون الوصاية في أقرباء النبي القائد ، فلما ذا تختلف الرسالة الإسلامية - بعد فرض ضرورة الإمامة واستمرارها - عن هذه الظاهرة التاريخية التي هي موجودة في كل الرسالات الإلهية ؟ !
--> ( 1 ) الحديد : 26 . ( 2 ) بحار الأنوار 28 : 8 / 11 ، عن تفسير القمي ، وجاء هذا الحديث في كتب الفرقين إما بلفظه أو بمضمونه ، مثل مجمع البيان 5 : 49 ، كمال الدين وتمام النعمة : 576 ، صحيح البخاري : 3 / 3269 ، 4 / 6888 و 6889 ، صحيح مسلم 4 : 1631 / 2669 ، سنن ابن ماجة 2 : 1321 ، باب 17 ، من كتاب الفتن . . . الخ .