السيد محمد باقر الحكيم
53
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
في يوم القيامة - أيضا - على هذه الشهادة ، لئلا يقول الإنسان في يوم القيامة : إني كنت غافلا عن ذلك ، فتكون الحجة للّه . نحن الآن لا ندرك ذلك بصورة مشهودة ، فهو أمر غيبي في خلق الإنسان ، نعم قد ندرك بفطرتنا وبوجداننا هذه الحقيقة المعبرة عن هذا الجانب الغيبي وهذا الاعتراف بالحقيقة الإلهية ، عندما تكون الفطرة سليمة ، ولكن هذا المشهد الذي يشير إليه القرآن الكريم في هذه الآية الكريمة لا نحس به في حالتنا المادية - وإن كنا ندرك الحقيقة في وجداننا وفطرتنا ، من خلال إيماننا باللّه تعالى والاعتراف بالربوبية له تعالى - وإنّما هو مشهد غيبي يتحدث عنه القرآن الكريم في أصل خلق الإنسان ، ومن ثم فهناك عنصر غيبي يتحكم في هذا الجانب . الثالث : والذي يمكن أن نستنبطه من القرآن الكريم - أيضا - هو حديث القرآن الكريم الواسع والكثير ، الذي يمتد في عدد كبير من الآيات والمناسبات والآفاق حول ( الاصطفاء ) و ( الاجتباء ) في حركة التاريخ . القرآن الكريم في آيات كثيرة - قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » - يتحدث عن ظاهرة الاصطفاء كظاهرة غيبية ، وقضية من القضايا الإلهية الغيبية التي لا تخضع للتفسيرات المادية سارية - أيضا - في حركة التاريخ ، اصطفى اللّه تعالى آدم اصطفاء خاصا ، واصطفى نوحا ، ثم اصطفى إبراهيم وآل إبراهيم ، ثم اصطفى عمران وآل عمران ، وكذلك أكد القرآن الكريم أن هذا الاصطفاء ليس أمرا واقفا على هذه الأسماء وهذه الجماعات ، وإنّما هو قضية ذات امتداد في الذرية ،
--> ( 1 ) آل عمران : 33 - 34 ، وهناك آيات عديدة يمكن أن يجدها الباحث في مادة الاصطفاء والاجتباء وغيرها في المعجم المفهرس .