السيد محمد باقر الحكيم
340
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
يعظمون الصليب لانتمائه لعيسى عليه السّلام ، ومن الطبيعي - حينئذ - أن يقال : إنّ أئمة أهل البيت عليهم السّلام باعتبار أنّهم أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأقرب الناس إليه ، فهم يعظمونهم ويحترمونهم لهذا السبب . ولكن لا شك أنّ الكثير من المسلمين كانوا يعظمون أهل البيت عليهم السّلام باعتبار انتمائهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ عموم المسلمين يحبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكن هذا الإجماع منهم على احترام أئمة أهل البيت عليهم السّلام لم يكن بسبب هذه الخصوصية ؛ وذلك لأنّنا نتحدث عن تفسير هذا ( الإجماع ) ، وهو لم يكن بسبب هذه العلاقة ، وذلك بدليل أنّ الكثير من هؤلاء المسلمين الذين يعظمون ويحترمون أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، انتهى بهم الأمر ، وكذلك بأتباعهم السياسيين ، أن يقتلوا هؤلاء الأئمة ، وأن يطاردوا شيعتهم وأبناءهم في مختلف الأدوار ، بل وصل الأمر ببعض هؤلاء المسلمين إلى درجة يرون أنّ سبّ علي عليه السّلام على المنابر أمرا واجبا ولازما وضروريا ، وشعارا من الشعارات التي اتخذوها لدولتهم ، كما هو الحال بالنسبة إلى الدولة الأموية بصورة عامة ، باستثناء فترة عمر بن عبد العزيز . فقد تبنت هذه الدولة سبّ علي عليه السّلام الذي هو رمز هؤلاء الأئمة عليهم السّلام ، وكان أبوهم وأطهرهم وأفضلهم ، كما ورد ذلك في بعض النصوص ، ولكن مع ذلك يسبّ هذا الإمام على منابر المسلمين رسميا ، وعلى لسان كل إمام جمعة ، عندما كانوا يؤمون هؤلاء المسلمين في كل العالم الإسلامي لعشرات السنين بصورة رسمية ، فلو كانت العلاقة برسول اللّه هي السبب لهذا الاحترام لم يتعرض هؤلاء الأئمة عليهم السّلام لمثل هذه المصائب من قبل هؤلاء المسلمين . وهكذا في الدور العباسي ، فإنّنا نعرف أنّ المطاردة لأهل البيت عموما ، ولأئمة أهل البيت عليهم السّلام بالخصوص ، ومنها الجعجعة بالإمام الصادق عليه السّلام ، التي أقل ما يقال فيها : أنّها كانت تهديدا بالسجن والقتل وانتهاكا لحرمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل