السيد محمد باقر الحكيم
341
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
بيته عليهم السّلام ، أو السجن والتعذيب للإمام الكاظم عليه السّلام ، وبعد ذلك ما جرى على الأئمة عليهم السّلام من قتل وسمّ وغير ذلك ، كما جرى للإمام الرضا والإمام الجواد عليهما السّلام . وهكذا عندما ننظر إلى قضية الإمام الحسين عليه السّلام ، التي هي أشدّ من سبّ الإمام علي عليه السّلام في بعض أبعادها من ناحية ، وقد تكون أقل منها في بعد آخر لها « 1 » . فقد كان ما جرى على الإمام الحسين عليه السّلام أمرا مهولا جدا ، بحيث يقتل الإمام الحسين عليه السّلام وأهل بيته وأصحابه ، ثمّ تسبى عيالات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمام مشهد عام من المسلمين ، ولم تكن هذه القضية قضية سرّية جرت في ظلمات سجن من السجون ، أو في زاوية من زوايا التاريخ ، وإنّما في قلب العالم الإسلامي ذلك الوقت « 2 » . إذن ، فقضية هذا الإجماع لم تكن قضية مجرد حبّ وانتماء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّما هذا الإجماع مع هذه الصورة والظروف لا يمكن أن يفسّر إلّا على أساس آخر ، وهو أنّ أئمة أهل البيت عليهم السّلام من خلال شخصيتهم وسلوكهم وعملهم وانجازاتهم ومواقفهم فرضوا هذه الحقيقة ، وهي أنّهم أفضل الناس جميعا في نظر المسلمين . وهذا يدل على اختصاص الإمامة بهم دون غيرهم ، بعد التسليم بضرورة الإمامة . وهذا كله مع وجود عدد كبير ممن نصبوا العداء لهم ، وتآمروا عليهم ، ووضعوا
--> ( 1 ) فقضية الإمام الحسين عليه السّلام كانت قضية محدودة من حيث الوقت ، وتمّ التراجع عنها بسرعة ، أما قضية الإمام علي عليه السّلام فقد كانت قضية رسمية ومفروضة على جميع العالم الإسلامي ، وبقيت حالة ثابتة ومؤكدة ولها مداليل معنوية أخرى . ( 2 ) فإنّ الكوفة ودمشق كانتا تمثلان قلب العالم الإسلامي ، وجرت هذه القضية في هذين البلدين .