السيد محمد باقر الحكيم
316
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
لديهم أي احتمال أن يكون إنسانا كاذبا أو مخادعا مضللا أو مشتبها ، كانوا يعرفونه بالصدق والأمانة والذكاء وإلى غير ذلك من الخصوصيات التي يحصل من خلالها - عادة - اليقين بإخباره ، وكان يعقب الرسول صلّى اللّه عليه وآله على سؤاله وحديثه هذا بأن يخبرهم بحقيقة الوحي الإلهي والرسالة الإلهية ، وأن لا إله إلّا اللّه ، وأنّه رسول اللّه . إذن ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يستدل بهذه الطريقة نفسها ، وإنّما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمثل بهذا المثال لأن أهل مكة كانوا تجارا ، يخرجون عندما يعلمون بوجود قافلة لاستقبالها والشراء منها ، فكان الناس يخرجون ويتحملون عناء الخروج ويستقبلون القوافل ويتعاملون معها . إذن ، فالتصديق قد يحصل - أيضا - من دون هذه المعجزة ، ولكن مع ذلك لو افترضنا أنّ دعوى الرسالة لا يمكن التصديق بها إلّا من خلال المعجزة ، فإن قضية الرسالة الإلهية هي قضية ( غيب ) يخبرهم فيها عن أمر غيبي مرتبط بنزول الوحي الإلهي ونزول الملك عليه ، وكل هذه الأمور غيبية وخارجة عن حالة الشهادة ، ولأنّ درجة الاشتباه في الأمور الغيبية عالية نسبيا ، كما أنّ درجة القبول بها واطئة وقليلة نسبيا ، يمكن افتراض عدم التصديق بها ، لاحتمال أن يكون صادقا وأمينا ، لكن قد يتوهم الوحي ويتخيله ، أو يشتبه عليه ، فيحتاج إلى دليل واضح ، بحيث يلغي كل هذه الاحتمالات . أما قضية النص على إمامة الأئمة الاثني عشر فهي ليست قضية غيبية ، وإنّما هي قضية مادية حسية في هذه الشهادة ، فإنّ الإمامة وإن كانت غيبية كالنبوة ، ولكن النص عليها من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر حسي . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بوسائله المختلفة وفي مناسبات عديدة - كما تشير هذه