السيد محمد باقر الحكيم

315

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

وعالم الغيب يحتاج التصديق به إلى أمر غيبي ، لأنّه قد يشتبه على المدعي ، فقد يقال : إنّه لا يمكن قيام الحجة على هذا الجانب الغيبي إلّا بالمعجزة . على أنّ التصديق بالأنبياء - أيضا - يمكن أن يتحقق في كثير من الأحيان حتى من دون هذه المعجزة ، وهذه المعجزة إنّما يلزم وجودها من أجل إقامة الحجة على الناس حتى لا يبقى مجال لأحد من الناس أن يدّعي عدم الإيمان باللّه بسبب عدم وضوح الدليل والبرهان ، وإلّا فإنّ الكثير من الناس الذين آمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبالأنبياء السابقين له آمنوا بهم قبل قيام المعجزة ، وذلك لأنّه عندما يأتي شخص كرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، شخص عرف بين الناس بالصدق والأمانة ، وعاشره الناس طيلة أربعين عاما ، ولم يجدوا في حياته أي نقطة ضعف ، لا في حديثه ، ولا في ما يذكره من حقائق ووقائع ، ولا في أي جانب من سلوكه . مثل هذا الإنسان عندما يأتي ويخبر الناس بأمر ما ، فإنّ الناس الذين لا يكون في قلوبهم مرض أو لا يتعرضون إلى عملية التضليل والتشكيك والإيهام من قبل الآخرين ، يصدّقون مثل هذا الإنسان - عادة - ويأخذون منه . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يستدل بهذا الدليل والمنطق على المشركين - أيضا - في بداية الأمر لإقناعهم بالرسالة قبل تمامية معجزة القرآن ووضوحها ، لأن معجزة القرآن لم تكن معجزة قد اتضحت في اليوم الأول من دعوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّما أصبحت معجزة واضحة بعد ذلك ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يستدل بهذا المنطق الذي ذكرته على الناس ، فقد كان يقف على جبل أبي قبيس ويخاطب المشركين في بداية إعلانه للرسالة الإسلامية ويقول لهم : لو أنّي أخبرتكم أنّ وراء هذا الجبل قافلة متوجهة إلى مكة ، فهل كنتم تصدقوني بذلك وتخرجون لاستقبالها ؟ وكانوا يجيبون : نعم ، لأنّهم كانوا يعرفونه بأنّه صادق أمين ، ولا يوجد