السيد محمد باقر الحكيم
263
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الروايات في شيعة أهل البيت الطائفة الثالثة : الاستدلال على إمامة أهل البيت عليهم السّلام بالروايات التي وردت في موضوع ( شيعة أهل البيت ) أو التشيع لهم « 1 » . ولعل النصوص التي وردت في تفسير الآيات الكريمة في سورة البينة هي من أوضح الأدلة والروايات التي يمكن الاستدلال بها على هذه الحقيقة ، حيث ورد في تفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ « 2 » ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - في مناسبات عديدة ، عندما كانت تتلى هذه الآية الكريمة - أنه كان يقول لعلي عليه السّلام : « أنت وشيعتك هم خير البرية » . فإننا إذا نظرنا إلى سياق هذه الآيات الكريمة يصبح من الواضح أنّ المقصود هو الحديث عن خط إسلامي متميز في حركة تاريخ البشرية والإنسانية وتكامل الرسالات الإلهية ، وهذا الخط الإسلامي المتميز الذي انتهت إليه هذه الحركة هم شيعة أهل البيت عليهم السّلام ، لأن الآيات الكريمة تبدأ بالحديث عن أصناف الناس من أهل الكتاب والمشركين : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ . ثم يتحدث القرآن الكريم عن هذه البينة بأنّها رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً * فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ . ثم يتحدث القرآن الكريم عن الاختلاف الذي وقع في الرسالات الإلهية
--> ( 1 ) يستدل - عادة - بهذه الروايات على فضل شيعة أهل البيت وقربهم من اللّه تعالى ، كما سوف أشير إلى بعض هذه النصوص ، ولكن نحن نحاول هنا أن نستدل بهذه الروايات على إمامة أهل البيت عليهم السّلام أيضا . ( 2 ) البينة : 7 .