السيد محمد باقر الحكيم

255

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

والذي كان قد أعلن الجهاد على معاوية ، وهل يكفي في شرعية الخلافة الغلبة بالقوة ، والحيلة والخداع ، وشراء الضمائر والولاءات بالأموال ، كما يذهب إلى ذلك بعضهم ، لتبرير وتفسير الواقع القائم ؟ ! ! ، ولذلك حاولوا أن يغيّروا ويفسّروا الكثير من الأمور ، ويعتموا على الكثير من الأمور الأخرى . وأما الإمام الحسين عليه السّلام ، فإنّه قد نهض في مقابل يزيد أيضا ، وأدى ذلك إلى مقتله الشريف ومقتل أهل بيته وأصحابه في عاشوراء ، وإلى نهب رحله وسبي حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكيف يمكن إضفاء الشرعية على خلافة يزيد إذا كان الإمام الحسين هو الخليفة والإمام وصاحب الحق ؟ ! ! . ولذلك تعرض الإمامين الحسن والحسين عليهما السّلام بصورة خاصة إلى عملية تعتيم وقمع مادي وإعلامي ، تجاه جميع ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشأنهما وبخصوصيتهما « 1 » . في هذا الجو والرؤية لا بدّ أن ننظر إلى هذه الروايات والأحاديث : روايات العنوان المشترك عندما نأتي إلى هذا القسم من الروايات التي وردت في خصوص ( الحسنين ) ، يمكن أن نرى فيها مختلف معالم الإمامة التي أشرنا إليها سابقا ، باستثناء معلم واحد وهو الولاية ، حيث لا يبدو واضحا في هذه الروايات التي وردت في الحسن والحسين عنوان الإمامة والولاية .

--> ( 1 ) وإذا كان يمكن لبعض هؤلاء أن يؤول الأحاديث التي وردت في الإمام علي عليه السّلام ، باعتبار سكوته عن المقاومة المسلحة للخلفاء وقبوله بالتعايش مع الخلافة أيام زمانه ، الأمر الذي قد يفتح الباب لمثل هذه التأويلات ! ! ، ولكن ذلك لا يمكن أن يتم بهذه الصورة مع الإمامين الحسن والحسين عليهما السّلام ، مع دخولهما في صراع مسلح مع الحكم الأموي .