السيد محمد باقر الحكيم

252

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

الملاحظة الأولى : أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام يمثلان مصداقا من أوضح المصاديق التي ينطبق عليها عنوان أهل البيت بعد أمهما فاطمة الزهراء عليها السّلام ، ولذلك فلا بد أن ننظر إلى هذه الروايات كروايات مكمّلة وموضّحة للآيات والروايات الشريفة التي وردت بشأن أهل البيت عليهم السّلام ، لأنّ ما ورد بشأنهم بصورة عامة من آيات وروايات شريفة تحدثت عنهم عليهم السّلام بصورة عامة تناولناها بالحديث سابقا ، تنطبق على الحسن والحسين عليهما السّلام - أيضا - باعتبارهما من المصاديق الواضحة لعنوان أهل البيت عليهم السّلام . الملاحظة الثانية : أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام كانا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في سن الطفولة ، أي لم يكونا قد بلغا سنّ الرشد بالمعنى العرفي له ، بنظر الناس في الحياة البشرية الاعتيادية ، فالحديث عنهما من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورد بشأنهما وهما يعيشان هذا السن . نعم ، إنّ الإمام الحسن والحسين عليهما السّلام قد بلغا الرشد الكامل بالمعنى الحقيقي والمعنوي للرشد بحسب الواقع في معرفتنا لهما باعتبارهما إمامين معصومين ، كما تشير إلى ذلك الآيات والروايات التي وردت في أهل البيت عموما ، ولكن حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله عنهما أمام الناس كان حديثا عن طفلين بنظر هؤلاء الناس ، وبذلك عندما يتحدث النبي صلّى اللّه عليه وآله عنهما بحديث له مضمون عال ، فإن ذلك له مداليل تختلف عن مدلول ما إذا تحدث النبي صلّى اللّه عليه وآله عن إنسان يراه الناس كاملا في كل خصوصياته وشؤونه الإنسانية من قوة بدنية ، ومن عمر متقدم ، ومن ممارسة اجتماعية

--> بطريق جماعة أهل البيت فسوف نتناولها بعد ذلك في حديث آخر . كما أنّ حديثنا عن الروايات الخاصة التي وردت في الحسنين عليهما السّلام فقط .