السيد محمد باقر الحكيم

253

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

وجهادية ، وغير ذلك مما كان يصدر من أحاديث عنه صلّى اللّه عليه وآله بالنسبة للإمام علي عليه السّلام . فالإمام علي عليه السّلام تحدث عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأحاديث كثيرة ، ولكن الإمام علي عليه السّلام - على المستوى البشري العادي الإنساني أيضا - إنسان له مستوى مناسب من حيث السن والعمر ، ومن حيث الممارسة الخارجية في القتال والجهاد والحركة الاجتماعية ، وفي تحمل المسؤولية الخارجية ، حيث كان يمارس أدوارا في هذه المجالات ، ومن ثمّ فالحديث عنه حديث عن شخص يراه الناس تتجسد فيه هذه المضامين والعناوين التي كان يتحدث عنها النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أما عن الحسن والحسين عليهما السّلام فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتحدث عن طفلين لا يرى الناس منهما إلّا صغر سنهما وحياتهما المحدودة . الملاحظة الثالثة : أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام قد مرت بهما ظروف سياسية خاصة ، فلا بد من ملاحظتها عند دراسة وتقييم هذه الأحاديث . فالإمام الحسن مرّ بظروف مقاومته لمعاوية الطامع بالخلافة والسلطان ، ثم الصلح معه بعد ذلك ، أو ( الهدنة ) معه إذا أردنا أن نستخدم تعبيرا دقيقا عن الموقف السياسي والمذكرة التي وقعها الإمام الحسن عليه السّلام مع معاوية . والإمام الحسين عليه السّلام مرّ بظروف الثورة والنهضة ضد الحكم الأموي اليزيدي مما أدى إلى استشهاده . وبسبب هذه الظروف تعرض كل من الإمام الحسن والحسين عليهما السّلام إلى محاولة واسعة للتقليل من شأنهما ، باعتبار هذين الظرفين السياسيين . فمثلا نلاحظ أنّ أي مضمون ( نبوي ) يعبّر عن إمامتهما بصورة واضحة فإنّ ذلك يعني سحب الشرعية عن السلطة الأموية من أولها إلى آخرها ، حيث تصبح الخلافة الأموية خلافة غير شرعية وغير صحيحة ، والخط العام الموجود لدى