السيد محمد باقر الحكيم
249
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
فبطبيعة الحال تكون فاطمة عليها السّلام أول من يدخل الجنة . هذا في موضوع التكامل الإنساني . وأما في موضوع بعد ( الامتياز والفضل ) ، فإننا نجد - أيضا - الكثير من النصوص التي وردت في ذلك ، ولا سيما النصوص التي وردت في أنّها امتازت على النساء ، فإنّها كثيرة ومتواترة لدى أهل السنة ، فضلا عما ورد في أحاديثنا ، وأنّها هي أفضل النساء ، فهي سيدة نساء عالمها ، وأنّ عالمها أفضل العوالم . كما وردت أحاديث كثيرة في ما يتعلق بأنّها لها فضل حتى على خير النساء ، ونصوص أخرى وردت في تشبيه فاطمة عليها السّلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خلقه وخلقه وهديه ، وهذا التشبيه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذا الأبعاد يعطيها درجة عالية جدا من الامتياز ، وهنا لا بدّ أن ننتبه أنّ هذا التشبيه لو كان قد ورد على لسان إمام من أئمتنا أو ولد من أولاد فاطمة فقد يحمل لدى الآخرين على المبالغة في تعظيم فاطمة عليها السّلام أو على محامل أخرى خاصة ، أما عندما يرد مثل هذا التشبيه على لسان عائشة ، وكانت عائشة - كما ورد في الحديث المرويّ في كتبهم وصحاحهم عنها - تكنّ شيئا من الغيرة لفاطمة ، باعتبار ما كانت تشعر به من حب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لها عليها السّلام ، وأنّ علاقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بها كانت وطيدة جدا كما ذكرنا . فعند ما يأتي هذا الوصف وتشبيه فاطمة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على لسان عائشة يكون لهذا الوصف عندئذ مدلول خاص في إعطاء هذا الامتياز لفاطمة عليها السّلام ، فهي تقول : ( ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - قالت - : وكانت إذا دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها ) .