السيد محمد باقر الحكيم

250

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

وهناك بعض الروايات التي تدل على علم فاطمة عليها السّلام ، وزهدها وصبرها وتحملها ، وغير ذلك من الأخلاق العالية التي كانت تتصف بها عليها السّلام والتي تكتسب - عادة - لدى عموم الناس ، وقد يكون بعضها غير مكتسب لديها . فلا شك أنّ بعض الدرجات الموجودة في هذه الأخلاق هي مكتسبة من خلال ممارسة فاطمة الزهراء عليها السّلام وسلوكها ، ولكن بعضها الآخر هو منحة إلهية أيضا . وعلى أي حال ، فهذا النوع من الأخلاق الذي عبّرنا عنه ب ( الامتياز ) لموجود في فاطمة الزهراء عليها السّلام . وفي بعد ( الامتداد ) توجد - أيضا - مجموعة من الأحاديث التي تشير إلى ذلك ، من قبيل ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « كل بني آدم ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم » . وفي رواية أخرى ما لفظه : « إنّ لكل بني أب عصبة ينتمون إليها إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم ، وهم خلقوا من طينتي ، ويل للمكذبين بفضلهم ، من أحبهم أحبه اللّه ، ومن أبغضهم أبغضه اللّه » « 1 » . فكان يفترض بأنّ فاطمة عليها السّلام وولدها يمثلون امتدادا له وبقاء واستمرارا له . وكذلك ما ورد بشكل متواتر في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فاطمة بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني ، ومن أغضبها فقد أغضبني » ، أو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ومن سرّها فقد سرني » « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله فيها : « بضعة مني » ، يكاد أن يكون متواترا بنصّه في كتبهم ، مع قطع النظر عن بعض الخصوصيات التي اقترنت بهذا التعبير .

--> ( 1 ) راجع المستدرك على الصحيحين 3 : 164 ، كنز العمال 12 : 98 / 34168 ، و 114 / 34253 ، و 116 / 34266 ، و 34267 ، تاريخ بغداد 11 : 285 . ( 2 ) صحيح البخاري 5 : 36 ، باختلاف يسير .