السيد محمد باقر الحكيم

248

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

« تبعث الأنبياء يوم القيامة على الدواب ليوافوا بالمؤمنين - يعني أنّ اللّه تعالى يأتي بالمؤمنين إلى الجنة بهذا الطريقة وبهذا الشكل ، وكل نبي يبعث على دابة من الدواب حتى يأتي بمن آمن به ، ممن اختارهم اللّه تعالى للجنة - من قومهم على المحشر ، ويبعث صالح على ناقته ، وأبعث على البراق خطوها عند أقصى طرفها ، وتبعث فاطمة أمامي » « 1 » ، وأنّ فاطمة عند ذلك تبعث أمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وهناك رواية أخرى يقول فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء حجاب : يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله حتى تمر » . وفي رواية أخرى : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا أهل الجمع نكّسوا رءوسكم وغضوا أبصاركم حتى تمرّ فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله على الصراط ، فتمرّ مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمرّ البرق » « 2 » . وفي هذا الحديث مدلول أوسع من النص السابق ، إذ ليس المطلوب فيه غض البصر فحسب ، بل لا بدّ للناس من التعبير عن الاحترام أو الخضوع أو التقديس وهو ما نفهمه من « نكسوا رءوسكم » . وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال حديثا واعترف بصحته ، عن أبي هريرة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أول شخص يدخل الجنة فاطمة » « 3 » . ولعله انتزعه من ذاك الحديث - وقد مرّ - الذي يقول فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « . . . وأبعث على البراق خطوها عند أقصى طرفها ، وتبعث فاطمة أمامي » ، فإذا كان يدخل الجنة وفاطمة أمامه ،

--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 152 ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 153 ، وقال الحاكم عن الرواية السابقة : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، كنز العمال 12 : 105 - 106 / 34209 ، ذخائر العقبى : 48 ، الصواعق المحرقة : 189 ، و 289 ، تاريخ بغداد 8 : 141 . ( 3 ) كنز العمال 12 : 110 / 34234 .