السيد محمد باقر الحكيم

247

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

ومن ذلك - أيضا - ما ورد في تفسير اسم فاطمة - كما جاء في عدة طرق - من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه عز وجل فطم ابنتي فاطمة وولدها ومن أحبهم من النار ، فلذلك سميت فاطمة » « 1 » . ومن ذلك - أيضا - ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله : « ليلة عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه علي حب اللّه - أي محبوب اللّه - والحسن والحسين صفوة اللّه ، فاطمة خيرة اللّه ، على باغضهم لعنة اللّه » « 2 » . وهذا الحديث صحيح - حسب الظاهر - طبق موازين الجمهور وأهل السنة . هذا في موضوع بعد الاصطفاء . إذن ، ففاطمة كانت مصطفاة كما تدل على ذلك الأحاديث . وفي موضوع بعد ( المثال الإنساني الكامل ) ، الذي عبرنا عنه ببعد الهدف من وجود الإنسان ، وأنّه وجود هؤلاء المصطفين ، وأنّ الإمامة تمثل المثال الكامل لهؤلاء المصطفين ، فقد ورد بشأن الصديقة فاطمة عليها السّلام : ( أنّ فاطمة حرّمها اللّه وذرّيتها على النار ) ، وكذلك ما ورد في أنّ مصير فاطمة إلى الجنة ، و ( فاطمة أول من يدخل الجنة ) ، وما ورد في مرور فاطمة على الصراط ، وغيرها من الروايات . ومن ذلك هذه الرواية التي تدل على هذا المضمون ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :

--> منها ما تلي النساء ممن تلد ، فلم يفعلن وقلن : لا نأتيك وقد صرت زوجة محمد ، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة عليهن من الجمال والنور ما لا يوصف ، فقالت لها إحداهن : أنا أمك حواء ، وقالت الأخرى : أنا آسية بنت مزاحم ، وقالت الأخرى : أنا كلثم أخت موسى ، وقالت الأخرى : أنا مريم بنت عمران أم عيسى ، جئنا لنلي من أمرك ما تلي النساء ، قالت : فولدت فاطمة سلام اللّه عليها ، فوقعت حين وقعت على الأرض ساجدة رافعة إصبعها » ، ذخائر العقبى : 44 - 45 . ( 1 ) ذخائر العقبى : 26 ، تاريخ بغداد 12 : 331 . ( 2 ) تاريخ بغداد 1 : 259 .