السيد محمد باقر الحكيم

246

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

( خيرة اللّه تعالى ) ، أي أنّ اللّه تعالى اختارها ، فقضية الاختيار والاصطفاء مذكورة بعنوانها . في هذا الصدد نقرأ بعض الروايات : رواية رواها المستدرك على الصحيحين ، عن سعد بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أتاني جبريل - عليه الصلاة والسلام - بسفرجلة من الجنة فأكلتها ليلة أسري بي فعلقت خديجة بفاطمة فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة » « 1 » ، وهذه رواية تعبر عن قضية الاصطفاء أيضا ، أي أنّ اللّه تعالى كان قد اصطفى فاطمة بهذه الطريقة . وفي رواية أخرى رواها الخطيب البغدادي في تاريخه ، عن عائشة ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « . . . ففاطمة من تلك النطفة وهي حوراء إنسية . . . » « 2 » . ورواية أخرى رواها صاحب ذخائر العقبى ، في قصة ولادتها من الحمل الخفيف لها ، والحديث في بطن أمها ، وما ولي من ولادتها من النساء وهن خيرة النساء المصطفين ، كما ورد ذلك في روايات متواترة لدى علماء الجمهور - وقد أشار القرآن الكريم إلى اصطفاء بعض هذه النسوة على أقل تقدير ، كما مرّ في الآيات الشريفة - حيث ولي ولادتها حواء ، وكلثم أخت موسى عليه السّلام ، وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وهؤلاء النساء الأربعة هنّ اللواتي ولين ولادة فاطمة عليها السّلام « 3 » .

--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 156 . ( 2 ) تاريخ بغداد 5 : 87 . ( 3 ) روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « أتاني جبريل بتفاحة من الجنة فأكلتها وواقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فقالت : إني حملت حملا خفيفا فإذا خرجت - أي عندما يخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وتبقى وحدها - حدثني الذي في بطني ، فلما أرادت أن تضع بعثت إلى نساء قريش ليأتينها فيلين