السيد محمد باقر الحكيم

245

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

هذه الأمور وغيرها مما اختصت به الصدّيقة ، أدى إلى هذا القمع التاريخي والتعتيم العام . ولا بدّ أن نفهم ما وصل إلينا بشأنها في هذا الإطار الخاص . وفي هذا المجال يمكن أن نفهم المحاولات التاريخية والسياسية التي بذلت لإبراز شخصيات نسائية أخرى وطرحها كشخصيات مقارنة أو منافسة للصدّيقة عليها السّلام « 1 » ، وكذلك محاولات إبراز الصدّيقة على أنّها إنسانة تقع تحت تأثير المشاعر الإنسانية العادية من الغضب أو الانفعالات أو حب الدنيا أو غير ذلك مما نشاهده أحيانا في كتب الحديث العامة . هذه الملاحظات نضعها أمامنا عندما نتحدث عن هذه الروايات ، وسوف أكتفي بالإشارة إلى عناوينها فقط ، كما صنعت ذلك في الروايات التي وردت في الإمام علي عليه السّلام وهي كثيرة كما ذكرنا ، ونجد فيها الأبعاد التي ذكرناها في الإمامة . ففي بعد ( الاصطفاء ) الذي هو من الأبعاد المهمة في قضية الإمامة ، نجد هناك مجموعة من العناوين تحدثت عنها الروايات التي أشير إليها « 2 » : منها : عنوان أنّها ( حوراء إنسية ) ، وعنوان أنّها ( طاهرة مطهرة ) ، وأنّها ( حوراء آدمية ) ، وأنّ اللّه تعالى فطمها وذريتها ومحبيها من النار ، وأنّها ( صدّيقة ) ، وأنّها هي

--> ( 1 ) كما في بعض النصوص التي تتحدث عن مساواتها لبقية النساء ، أو تحذف اسمها من قائمة النساء الفضليات ، أو توحي بأفضلية عائشة على جميع النساء ، مع أنّ عائشة ارتكبت مخالفات خطيرة بإجماع المسلمين ، أدت إلى شن الحروب وإراقة الدماء ، وتشتت شمل المسلمين في زمن الخليفة عثمان ، والإمام علي عليه السّلام . ( 2 ) وردت هذه الروايات عن طريق الجمهور وهي موضوع حديثنا ، والكثير من هذه الروايات بالنسبة إلى أي عنوان من هذه العناوين أو مجموعة العناوين المتقاربة التي تعبر عن أحد الأبعاد ، توجد روايات صحيحة على طبق شروطهم في صحة الحديث .