السيد محمد باقر الحكيم
244
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
لأن أقرب مصداق لعنوان أهل البيت وصاحب البيت هم الأولاد ، وفاطمة الزهراء عليها السّلام كانت هي ذرّيته المباشرة الوحيدة الباقية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وحتى لو افترضنا - كما تذكر روايات الجمهور - أنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بنات أخريات ، فأولئك البنات كن قد توفين في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فكلما ورد في أهل البيت عليهم السّلام من حديث في فضل أو بعد أو امتياز في مواصفات الكمال والأبعاد التي أشرنا إليها في حديثنا عن أهل البيت عليهم السّلام وفي الروايات التي وردت عنهم تنطبق على فاطمة الزهراء عليها السّلام بصورة أوضح من انطباقها على الآخرين « 1 » . فاطمة عليها السّلام والقمع التاريخي الملاحظة الخامسة : أنّ الصديقة فاطمة الزهراء عليها السّلام قد تعرضت - كما تعرض بقية أهل البيت عليهم السّلام - إلى عمليات قمع تاريخي ، وتعتيم للحقائق التي وردت بشأنها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكنّها زادت على ذلك بسبب موقفها الخاص بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي تجسد في رفضها لقبول خلافة أبي بكر والبيعة له واستمرارها عليه حتى وفاتها ، وفي دفاعها عن الإمام علي عليه السّلام عندما حاولوا أن يفرضوا عليه البيعة لأبي بكر بالقوة وتهديده بالقتل ، وفي مطالبتها بحقوقها المشروعة وإعلانها عن وقوع حكم الخلافة ببعض الانحرافات الواضحة بهذا الشأن ، ومنها قضية فدك ، كل
--> ( 1 ) لا أقصد أنّ فاطمة الزهراء عليها السّلام أفضل من الآخرين ، أي أفضل من الإمام علي عليه السّلام ، وإنّما أقصد أن انطباق عنوان أهل البيت على فاطمة الزهراء عليها السّلام هو أوضح من انطباقه على أي واحد من الآخرين ، لأن انطباقها على الحسن والحسين عليهما السّلام إنّما هو باعتبار أنّهما أولاد فاطمة عليها السّلام وانطباقه على علي عليه السّلام باعتباره أنّه زوج فاطمة عليها السّلام وابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي أنزله منزلة نفسه ، وأوضح مصداق كان هو مصداق فاطمة الزهراء عليها السّلام .