السيد محمد باقر الحكيم

24

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

أبعاد الإمامة في نظر أهل البيت وانطلاقا من هذا الفهم للنصوص القرآنية ، يمكن أن نلخص أبعاد الإمامة في نظر أهل البيت عليهم السّلام ، بحيث تمثل نظرية الإمامة في مدرسة أهل البيت : الأول : بعد الاصطفاء والاجتباء والاختيار من قبل اللّه تعالى للإمام ، كما هو الحال في النبوة - أيضا - وذلك من أجل القيام بالمهمات الخاصة التي اصطفى اللّه سبحانه وتعالى من أجلها الأنبياء والأولياء ، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع عديدة مثل الشهادة والهداية وإبلاغ الرسالات والبشارة والإنذار والتزكية والتعليم وإقامة القسط والعدل بين الناس . ولكن الإمامة في الحالات التي تنفصل فيها عن النبوة قد تكون أدنى من النبوة في بعض هذه المجالات ، كمجال إبلاغ أصل الرسالة الإلهية عن اللّه تعالى ، ولأنها ميزة النبوة ، وهي أرقى من النبوة في بعض المجالات الأخرى كالتزكية والتعليم وإقامة القسط والعدل بين الناس . وهذا البعد يمكن أن نفهمه من الجعل والاصطفاء للأنبياء ، كما ذكرنا سابقا . الثاني : الاستمرار والامتداد لمهمات الرسالة الإلهية ، عندما لا يتسع زمان الرسول صاحب الشريعة للوفاء بالقيام بمهماته كاملة ، لأن عمر الرسول عادة يكون أقصر من عمر الرسالة ، وبذلك قد تستمر الرسالة من خلال الأنبياء التابعين للأنبياء أولي العزم ، أو من خلال الأئمة عندما تنقطع النبوة ، كما في الرسالة الخاتمة ، أو عدم الحاجة إليها في بعد الإبلاغ . ويمكن معرفة هذا البعد من آية ( إمامة إبراهيم عليه السّلام ) ، فيما تبادر إلى ذهن إبراهيم عليه السّلام من بقاء الإمامة واستمرارها ، مما أثار السؤال عن استمرارها في ذريته ، حيث جاء الجواب الإلهي مؤكدا لذلك ، كما سوف نشرحه في توضيح النظرية .