السيد محمد باقر الحكيم
25
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الثالث : الامتياز بالعلم والأخلاق والصفات الروحية المكتسبة - عادة - من خلال الممارسة والتجربة والامتحان والابتلاء ، بحيث يكون المتقدم في ذلك على أهل زمانه فهو أعلمهم وأفضلهم في صفات الكمال . وليس من الضروري أن تكون هذه الصفات مكتسبة ، بل قد تكون منحة إلهية - كما سوف نشير - ولكن من الضروري أن تكون ثابتة فيه ، ليكون مؤهلا لهذه الإمامة . وهذا البعد يمكن أن نستفيده مما أشارت إليه الآية وغيرها ، من أنّ هذا الاستحقاق بسبب هذا التأهيل : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . . ، إذ يفهم منه أنّ الابتلاء بالكلمات كان السبب في هذا الجعل والتأهيل له . وكذلك ما ورد من قوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا . . . « 1 » ، حيث يفهم منه أنّ الصبر كان وراء هذا الاستحقاق . ويؤكد ذلك - ما يفهم من الآية - ورود التصريح به في روايات أهل البيت عليهم السّلام ، من أن الإمامة أعلى درجة من النبوة . الرابع : الولاية والحكم والإدارة لشؤون الناس ، لإقامة الحق والعدل والقسط بينهم ، لأنّ من يتقدم الناس في هذا الأمر ، ويتصدى له منهم ويتحمل مسئوليته بالاصطفاء الإلهي له ، لا بد أن يكون مستحقا لهذه الولاية والإدارة والحاكمية . وهو بعد يمكن أن نستنبطه من الآية الكريمة ، ومن الآيات الأخرى التي أكدت وجوب الطاعة للرسول ولأولي الأمر ، وذكرت قيام الناس بالقسط والحكم فيما يختلفون هدفا لإرسال الرسل وبعثة الأنبياء ، قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ . . . « 2 » .
--> ( 1 ) السجدة : 24 . ( 2 ) الحديد : 25 .