السيد محمد باقر الحكيم

229

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

وكذلك الأحاديث التي وردت أنّ حب علي هو حب رسول اللّه وأنّ حب رسول اللّه هو حب اللّه تعالى ، فإن مثل هذه الأحاديث تدل على وجوب الولاء والحب ، ولكنّها تعبر - أيضا - عن بعد آخر وهو بعد الامتداد للنبوة والرسالة . وكذلك ما ورد من أنّ حب علي حسنة ، وما ورد أنّ حب علي إيمان وبغض علي نفاق ، وما ورد من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في روايات ومناسبات عديدة وكثيرة في أنّ من الواجب على المسلمين أن يحبوا عليا عليه السّلام « 1 » . ومن أهم هذه الأحاديث وأكثرها تواترا حديث الغدير المعروف « 2 » . الفضل والامتياز : وهو أحد أبعاد الإمامة - كما ذكرنا - حيث نجد الروايات

--> كان شاكيا مرضا شديدا فأتاه محمد بن الحجاج يعوده في أصحاب له ، فجرى الحديث حتى ذكروا عليا عليه السّلام فتنقصه محمد بن الحجاج ، فقال أنس : من هذا ؟ أقعدوني ، فقال : يا بن الحجاج ألا أراك تنقص علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ والذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله بالحق لقد كنت خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين يديه وكان كل يوم يخدم بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غلام من أبناء الأنصار ، فكان ذلك اليوم يومي فجاءت أم أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بطير فوضعته بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا أم أيمن ما هذا الطائر » ؟ قالت : هذا الطائر أصبته فصنعته لك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللهم جئني بأحب خلقك إليك وإلى يأكل معي من هذا الطائر » ، وضرب الباب فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا أنس انظر من على الباب ؟ » قلت : اللهم اجعله رجلا من الأنصار ، فذهبت فإذا علي عليه السّلام بالباب ، قلت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على حاجة ، فجئت حتى قمت مقامي فلم ألبث أن ضرب الباب - وفي بعض الروايات أنّ الإمام علي عليه السّلام يأتي ثلاث مرات ويرده أنس - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا أنس اذهب فأدخله ، فلست بأول رجل أحب قومه ، ليس هو من الأنصار » ، فذهبت فأدخلته ، فقال : « يا أنس قرّب إليه الطير » ، قال : فوضعته بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأكلا جميعا . قال محمد بن الحجاج : يا أنس كان هذا بمحضر منك ؟ قال : نعم ، قال : أعطني باللّه عهدا أن لا أنتقص عليا عليه السّلام بعد مقامي هذا ولا أعلم أحدا ينتقصه إلّا أشنت له وجهه . المستدرك على الصحيحين 3 : 131 . ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 350 . ( 2 ) لمزيد من التفصيل يراجع كتاب الغدير للعلامة الأميني ، وكتاب ترجمة الإمام علي بن أبي طالب 2 : 5 - 90 ، لابن عساكر .