السيد محمد باقر الحكيم

223

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

في مقابل الأول ، وإنّما هو الوجه المادي من العامل الأول ، وقد امتاز أهل البيت عليهم السّلام بوجود هذا العنصر في منهجهم وعملهم . وقد كان هذا التخطيط يتمثل : أولا : باهتمام أهل البيت عليهم السّلام بعملية التدوين وهي عملية كانت معقدة في ذلك العصر والزمان ، ولكنّهم أعاروها أهمية خاصة ، حيث طلبوا من أصحابهم الخصوصيين - منذ زمن الإمام علي عليه السّلام - أن يدونوا التراث الأصيل ، وكان الإمام علي عليه السّلام قدوة لهم في ذلك ، حيث إنّه دوّن الكثير من التراث ، كما تؤكد الكثير من النصوص التي وردت في كتابة الإمام علي عليه السّلام للصحيفة الجامعة ، وكذلك النصوص التي وردت في كتابته عليه السّلام وتدوينه للقرآن بصورة كاملة ، أي بنصه وشرحه . وثانيا : بمنهج أهل البيت عليهم السّلام في الانفتاح على بقية أوساط المسلمين في التعليم والمعاشرة ، بحيث تمكنوا من أن يتوغلوا في هذه الأوساط وينشروا الكثير من الحقائق المقنعة للمسلمين ويستثمروا الكثير من التعاطف الموجود فيها ، مع مظلوميتهم ومواقفهم في نصرة الحق والدفاع عنه ، والتزام العدل والفئات المستضعفة من الناس . العامل الثالث : ما تركه الإمام علي عليه السّلام في قلوب المسلمين من ودّ وحبّ ، بالرغم من كل المحاولات التي جرت لقمعه عليه السّلام ، كما أشرنا في الشكل الثاني . فإن شخصية الإمام علي عليه السّلام قد فرضت نفسها على المجتمع الإسلامي عموما ، وعلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خصوصا في زمن الخلفاء الراشدين ، بعد أن تبين في الإمام علي عليه السّلام الوجه الآخر الناصع له من الزهد في الدنيا ومناصبها والحرص على المصلحة الإسلامية العليا ، بالرغم مما تعرض له من ظلم وحيف ، كما أنّ منهجه الواضح في الاستقامة على الحق والعدل والانصاف من نفسه والانتصاف