السيد محمد باقر الحكيم
219
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
يرد في حق أي أحد من المسلمين على الإطلاق حتى الرعيل الأول من المسلمين الذين يحضون بتقديس واحترام جمهور المسلمين ، إذ يحتاج ذلك إلى تفسير واقعي ، لا سيما وأنّ الجمهور - بصورة عامة - لا يرون الإمام علي عليه السّلام أفضل من الخلفاء السابقين . محاولات التعتيم على الإمام علي عليه السّلام الملاحظة الثالثة : أنّ احتمال الوضع في بعض هذه الروايات - وإن كان موجودا - إلّا أنّ الكثير منها - كما ذكرت - هي روايات صحيحة السند ، وتنطبق عليها الضوابط العلمية التي وضعها رجال الحديث عند العامة ، فضلا عن الضوابط العلمية الموضوعة في علم الأصول لدى شيعة أهل البيت عليهم السّلام . كما إنّنا إذا أردنا أن نقيّم هذه الروايات من زاوية احتمال الوضع في بعضها نجد أنّ احتمال الوضع في هذه الروايات هو احتمال ضعيف جدا ، بل يمكن أن يحصل للإنسان - عندما يراجعها بصورة حيادية وبقطع النظر عن تمذهبه بمذهب خاص واعتمادا على مقدار ما هو مدون في كتب العامة - اليقين بصدور عدد كبير من هذه الروايات ، أولا : لتواترها ، وثانيا : أنّه يكاد يلغى احتمال الوضع في الباقي منها ، وذلك باعتبار أنّ الإمام علي عليه السّلام كما نعرف قد مرّ في طول تاريخه - أيام حياته وبعد شهادته - بعملية قمع واسعة على مستوى التشهير به والحصار والتعتيم والإخفاء لفضائله ومناقبه ولشخصيته ، سواء ذلك في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعوامل الحسد والأحقاد ( البدرية ) والجاهلية ، أو المنافسات السياسية ، أو في زمن الخلفاء الذين أرادوا أن يطرحوا مرجعية الصحابة في مقابل مرجعية الإمام علي عليه السّلام وإبعاد شخصيته عن الحياة السياسية والفكرية للمسلمين ، فكانت هناك محاولة تعتيم واسعة في زمن الصحابة عليه .