السيد محمد باقر الحكيم
220
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
أو بعد الخلفاء في زمن الأمويين والعباسيين ، فقد اتخذت المحاولة شكلين وأسلوبين ، نظرا لأنّ العصر كان قريبا من زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والتعتيم في مثل هذا العصر يعتبر عملية صعبة جدا ، لأن الكثير من هؤلاء الأصحاب قد سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذه الحقائق ، فاتخذت محاولة التعتيم شكلين : الشكل الأول : إحراق جميع المصاحف التي دوّن المسلمون عليها ما سمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو عرفوه حول نزول القرآن الكريم ، كتعليق على تفسير الآيات الكريمة أو ذكر أسباب نزولها والحوادث التي نزلت بشأنها ، وتمت عملية إحراق المصاحف ، ومن ثمّ إخفاء كل ما قد دوّن وكتب في ذلك العصر والزمان . الشكل الثاني : منع التدوين للحديث والكتابة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تحت شعار - يبدو أنّه شعار جميل - ( يكفينا كتاب اللّه ) أو حفاظا على كتاب اللّه من أن يختلط حديث رسول اللّه به ، وهو إنسان ، والقرآن الكريم هو كلام اللّه ، فلا نحتاج إلى تدوين أي شيء من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثم تطور هذا الشعار بعد ذلك وبأساليب مختلفة ، عندما ابتعد العهد بالمسلمين عن عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأصبح أكثر المسلمين ممن لم ير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أو لم يسمع منه . ولذلك اشتدت قضية القمع والتعتيم في عهد الأمويين بصورة أوضح واتخذت شكلا جديدا ، حتى أصبح سب الإمام علي عليه السّلام شعارا رسميا للأمويين يلتزم به الحكم الأموي على منابر المسلمين ، ويطارد محب علي عليه السّلام ومن يذكره بخير حتى تصل إلى القتل ، فضلا عن أنواع المطاردة الأخرى . وكذلك الأمر في زمن العباسيين ، حيث تحولت قضية الإمام علي عليه السّلام إلى قضية التنافس بينهم وبين أبناء علي ، ومن هو الأقرب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله العباس بن عبد المطلب عم النبي أو علي بن أبي طالب عليه السّلام ابن عمه .