السيد محمد باقر الحكيم
216
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
قطع النظر عن بعض التفاصيل فيها ، وهي روايات مهمة جدا ، وفيها ثلاثة أبعاد مهمة : البعد الأول : هو بعد قدسية أهل البيت عليهم السّلام الذي يعبر عن الاصطفاء والمثال الكامل للتكامل الإنساني والهدف من خلقة الإنسان ، حيث ورد فيها أنّ الصلاة العامة التي أمر المسلمون بإقامتها لا تقبل إلّا بالصلاة عليهم ، أي أنّ الصلاة بمعناها الشامل للصلاة الواجبة والمستحبة والدعاء لا تقبل إلّا إذا تضمنت الصلاة على النبي وآله ، لأنّ الصلاة بالمعنى العام تشمل الدعاء أيضا . وهناك نصوص عديدة تذكر أنّ الدعاء - أيضا - لا يقبل ، أو أنّ كل دعاء محجوب وفكّ حجابه بالصلاة على محمد وآل محمد ، مضافا إلى النصوص التي أجمع المسلمون على مضمونها ، وهي التي تدل على أنّ الصلاة الواجبة لا تتم إلّا بالصلاة على النبي وآله ، وهذه النصوص كثيرة جدا . والبعد الثاني : هو قرن آل محمد بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله في هذه الصلاة ، حيث وردت الأحاديث العديدة التي تدل على أنّ الصلاة التامة على النبي هي الصلاة التي يذكر فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وآله ، وأنّه بدون ذكر ( آله ) تكون هذه الصلاة صلاة بتراء وناقصة ، الأمر الذي يعني أنّ تمام الأثر في هذه الصلاة بالصلاة على أهل البيت عليهم السّلام ، الأمر الذي يؤكد بعد الاقتران برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وبذلك يمكن أن نفهم منها - أيضا - أنّهم يعبّرون عن الامتداد والاستمرار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وهذه الأحاديث تستحق الوقوف عندها ، باعتبار أنّها كثيرة وصحيحة السند ، لأنها مروية في أكثر صحاح الجمهور ، فضلا عن طريق جماعة أهل البيت عليهم السّلام ، حتى أولئك الذين لديهم مواقف متحفظة بدرجة عالية كالبخاري الذي يتحفظ