السيد محمد باقر الحكيم
209
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
والعداء لهم ، ولذلك يفهم منها التولي لهم والتبري من أعدائهم . 5 - وجود الدرجة العالية من صفات الكمال في أهل البيت عليهم السّلام ، وهي التي يتصف بها الإنسان الصالح في نظر الإسلام عادة عن طريق الاكتساب ، مثل العلم والعدل والتقوى والجهاد والإخلاص والتضحية ، حيث يمتاز بذلك أهل البيت عليهم السّلام ، ولا سيما ما ورد في الإمام علي عليه السّلام من صفات خاصة تميزه على جميع المسلمين في المواصفات ، وهذا غير المقام الخاص والقدسية الخاصة التي ذكرناها في النقطة الأولى والتي ترتبط بالاصطفاء ، بل المقصود المواصفات التي يكتسبها الإنسان - عادة - في حركته وحياته « 1 » . الملاحظة الرابعة : إنّ هذه الروايات يمكن أن نقسمها إلى طائفتين رئيسيتين : الأولى : الروايات التي يكون الحديث فيها عن عموم أهل البيت عليهم السّلام . الثانية : الروايات التي وردت في خصوص الإمام علي أو فاطمة الزهراء أو في الحسن والحسين عليهم السّلام ، أي في خصوص هذه الأسماء ، أو في شأن من شؤونهم ، باعتبار أنّ هذه الأسماء ( علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ) ، هم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يطلق عليهم أهل البيت . حيث يمكن أن ننتزع من هذه الطائفة - أيضا - أنّها قد وردت في أهل البيت
--> ( 1 ) قد تكون هذه المواصفات بالنسبة إلى الإمام علي وأهل البيت عليهم السّلام هي ليست مواصفات مكتسبة ، وإنّما هي شأن إلهي في عملية الاصطفاء ، ولكن في مجال المواصفات الخاصة التي يكتسبها الإنسان - عادة - من خلال السلوك والممارسة والتربية والتزكية والرياضة ، نجد الإمام علي عليه السّلام يمتاز في هذا الجانب على بقية الناس بمواصفات لا يماثله فيها أحد من الناس . وهكذا الحال في الزهراء عليها السّلام على ما يبدو من بعض النصوص ، أنّها كانت لديها خصائص ومواصفات تميزها على بقية الناس .