السيد محمد باقر الحكيم
192
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
حق علي عليه السّلام ، فكان الأولى جعل ما قبلها أيضا في حقه ) « 1 » . وقد أجمع علماء أهل البيت أنّ آيتي الولاية نزلت في علي عليه السّلام ، كما روي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . ويؤيد هذا القول أنّ النبي وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية ، ( فقال فيه وقد ندبه لفتح خيبر - بعد أن ردّ عنها حامل الراية إليه مرة بعد أخرى وهو يجبّن الناس ويجبنونه - : « لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح اللّه على يده » ، ثم أعطاها إياه . فأما الوصف باللين على أهل الإيمان والشدة على الكفار والجهاد في سبيل اللّه ، مع أنّه لا يخاف فيه لومة لائم ، فمما لا يمكن أحدا دفع عليّ عن استحقاق ذلك ، لما ظهر من شدته على أهل الشرك والكفر ، ونكايته فيهم ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ونصرة الدين والرأفة بالمؤمنين . ويؤيّد ذلك أيضا إنذار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قريشا بقتال عليّ لهم من بعده ، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا له : يا محمد إنّ ارقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا ، فقال رسول اللّه : « لتنتهين يا معشر قريش أو ليبعثن اللّه عليكم رجلا يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله » ، فقال له بعض أصحابه : من هو يا رسول اللّه ، أبو بكر ؟ قال : « لا » ، قال : فعمر ؟ قال : « لا ، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة » ، وكان عليّ يخصف نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ) « 2 » . كما ذكر في تأويل الآيات الظاهرة : ( اتفقت روايات العامة والخاصة على أنّ
--> ( 1 ) فضائل الخمسة 1 : 328 ، و 2 : 19 ، وذكر ابن عساكر 2 : 409 ، في تفسير هذه الآية : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ، روايتين أنّها نزلت في حق علي عليه السّلام ، التفسير الكبير 12 : 18 . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 208 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 122 ، تاريخ مدينة دمشق 3 : 127 .