السيد محمد باقر الحكيم

191

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

« إيّانا عنى ، وعليّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » . المثال الخامس : الآيات التي وردت في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 2 » ، فإن هذه الآيات الثلاث التي تدل على ولاية الإمام علي عليه السّلام وضرورة ولائه مقارنا بولاية اللّه ورسوله وولاء اللّه ورسوله ، نزلت بسبب تصدقه في الركوع ، عندما جاءه سائل في الصّلاة ، فتصدق عليه بخاتمه أو بردائه . فقد ذكر الفخر الرازي في ذيل تفسير هذه الآيات : ( وقال قوم : إنّها نزلت في علي عليه السّلام . ثم قال : ويدل عليه وجهان : الأول : أنّه صلّى اللّه عليه وآله لما دفع الراية إلى علي عليه السّلام يوم خيبر قال : « لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله » « 3 » ، وهذا هو الصفة المذكورة في الآية . والوجه الثاني : إنه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ، وهذه الآية في

--> ( 1 ) الكافي 1 : 229 / 6 . ( 2 ) المائدة : 54 - 56 . ( 3 ) ويؤكد هذا الاستظهار أنّ هذا الوصف الذي ذكره رسول اللّه كان في حادثة مهمة استطالت لها أعناق كبار المسلمين ، بعد فشلهم في فتح الحصن المذكور ، بحيث يمكن أن نقول إنّ ذلك أصبح وصفا معروفا للإمام علي عليه السّلام ، مما يشكل ظهورا عرفيا في المجتمع في فهم الآية الكريمة ، ولا سيما عندما يضاف إليها الوجه الثاني الذي ذكره ، مما يؤكد ذلك .