السيد محمد باقر الحكيم

137

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

الإسلام ) فنحن فيه فهل من وراء ذلك الخير شر ؟ ( أي هل وراء هذا الخير الذي جاء به الإسلام شر كذاك الشر الّذي كنا فيه ) قال : « نعم » . قلت : وراء ذلك الخير شر ؟ قال : « نعم » . قلت : كيف ؟ قال : « يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنّون بسنّتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس . . . » « 1 » . وهذه الرواية من الروايات الصحيحة التي تفسر الكثير من الروايات السابقة التي أشرنا إليها « 2 » .

--> ( 1 ) التاج الجامع للأصول 3 : 45 ، عن البخاري ومسلم وأبي داود . ( 2 ) يلاحظ في هذه الرواية استخدام كلمة أئمة ، ولكن هذه الكلمة ( أئمة ) تختفي بعد ذلك من الروايات الأخرى ، وتستخدم كلمة ( خليفة ) ، ثم كلمة ( خليفة ) تمسح من بعض الروايات الأخرى وتستخدم كلمة ( أمير ) ، ثم كلمة ( أمير ) تمسح من بعض الروايات الأخرى فتستخدم كلمة ( سلطان ) ، وهذا يدل على حالة تطور في وضع التحريف والتزوير ، حيث يمكن أن نفترض في البداية أنّ الشيء الذي كان مطروحا من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وفي رواياته - كما هو مطروح في القرآن الكريم - هو عنوان ( الإمامة ) ، حيث ورد هذا العنوان في عدة آيات كريمة ، لإفادة المسؤولية العظمى التي تتجسد بمرحلة التكامل ، بحيث يصبح الإنسان قدوة يهتدى به ، ومنها الآية التي تحدثت عن إبراهيم عليه السّلام وجعله إماما : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، البقرة : 124 ، وغير ذلك من الآيات الكريمة التي تتحدث عن عنوان الإمامة . وبعد ذلك طرح عنوان الخليفة ، ثم نسخ عنوان الخليفة ، حيث كان يلقب به أبو بكر في البداية بخليفة رسول اللّه ، ولا يوجد عنوان آخر له ، لا عنوان إمام ولا عنوان أمير ولا عنوان سلطان ، وإنّما يقال : ( خليفة رسول اللّه ) ، ثم نسخ هذا العنوان فبدل بعنوان ( أمير المؤمنين ) ، ثم أصبح هذا العنوان هو العنوان الذي يطلق على الخلفاء ، ثم بعد ذلك في العهود المتأخرة عندما تمزقت الخلافة وتوزعت ، وأصبحت ظاهرة السلاطين هي الظاهرة العامة ، أصبح عنوان السلطان هو العنوان الذي طغى على هذه الروايات . فمن المحتمل أنّ الروايات التي أشرنا إليها في البداية « السلطان ظل اللّه » ، حرفت متأخرة ، وقد تكون في البداية عنوانها هو « الإمام ظل اللّه » ، أو « الخليفة ظل اللّه » ، وبعد ذلك بدّل عنوان الإمام بالسلطان وهكذا ، فهذه طريقة تبديل وتحريف تعرضت لها بعض الروايات ،