السيد محمد باقر الحكيم
138
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
ومع قطع النظر في هذه التفاصيل ، فإن المقصود هنا هو التأكيد أنّ هذا الشر - كما يعبّر عنه حذيفة - هو أمر يأتي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مراحل عديدة وليس في مرحلة واحدة . الوجه الرابع : الروايات التي تؤكد وقوع الاختلاف بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على مستوى التأويل والتفسير ، من قبيل ما ورد عن أبي هريرة : أنّ رسول صلّى اللّه عليه وآله أتى مقبرة فقال : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، إنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون ، وددت أنّا قد رأينا إخواننا » ، قالوا : أو لسنا إخوانك يا رسول اللّه ؟ ( أي نحن معك أحياء ترانا ونحن مؤمنون ، والمؤمنون إخوة ، فلما ذا يقول : وددت أنا قد رأينا إخواننا ) قال : « أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد » . فقالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول اللّه ؟ ! فقال : « أرأيت لو أنّ رجلا له خيل غرّ محجّلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله ؟ ! » ( أي إذا كان لديه خيل فيها علامة وهي أنّها محجّلة ، ثم داهمته خيل أخرى ، فلو اختلطت هذه الخيل مع غيرها فسوف يعرفها ، لأنها خيله قد عرفها بعلامتها ) ، قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « فإنهم يأتون غرّا محجّلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض . ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ، أناديهم : ألا هلمّ » ( أي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله التفت إلى أصحابه - بعد توضيح معرفته بإخوانه - فحذرهم من الانقلاب على الأعقاب والتبديل بعده ، حيث يدعوهم إلى الشرب على الحوض ، لأنهم أصحابه قد عرفهم في دار الدنيا ) « فيقال : إنّهم قد بدّلوا بعدك ، فأقول : سحقا سحقا » « 1 » .
--> حيث يؤخذ نفس المضمون الموجود في النصوص الشرعية مع تغييرات تتناسب مع الحالة التي يعيشها الحكم والمجتمع الإسلامي في ذلك الوقت . ( 1 ) التاج الجامع للأصول 1 : 45 ، عن صحيح مسلم والنسائي وقسم منه عن صحيح البخاري .