السيد محمد باقر الحكيم

123

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

المقصود منها هو الإمام علي عليه السّلام « 1 » . الرابع : آية الاستخلاف المطلق التي وردت في القرآن الكريم ، وهي قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً . . . « 2 » ، فإن هذه الآية الكريمة تدل على ضرورة الإمامة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله لإكمال عملية الاستخلاف ( المطلق ) الذي يتحقق فيه الأمن الكامل والتوحيد المطلق في العبادة للّه تعالى ، لأن ذلك لم يتحقق في زمن الرسول ولا من بعده ، ولا زال الشرك باللّه والخوف من الناس ظاهرة قائمة في التاريخ الإنساني منذ زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وحتى الآن ، وإن كانت بعض درجات الاستخلاف أو التمكين للدين أو الأمن قد تحققت في بعض الأزمنة الماضية ، ولكن درجة الاستخلاف على مستوى التوحيد المطلق للّه تعالى المذكور في الآية الكريمة لم يتحقق على مدى التاريخ . وقد وردت بعض النصوص عن أهل البيت عليهم السّلام تؤكد أنّ المعني بهذا الوعد هو

--> ( 1 ) عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كان يوم الجمعة يخطب على المنبر ، فقال : « والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب اللّه عز وجل ، أعرفها كما أعرفه ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، ما آيتك التي نزلت فيك ؟ فقال : إذا سألت فافهم ولا عليك ألا تسأل عنها غيري ، أفقرأت سورة هود ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فسمعت اللّه عز وجل يقول : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ؟ قال : نعم ، قال : فالذي على بينة من ربّه محمد رسول صلّى اللّه عليه وآله والذي يتلوه شاهد منه ، وهو الشاهد وهو منه ، عليّ بن أبي طالب ، وأنا الشاهد ، وأنا منه صلّى اللّه عليه وآله » ، الأمالي للطوسي : 371 / 800 . وكذلك رواها المغازلي في المناقب : 270 / 318 ، باختلاف يسير ، ويراجع في هذه الآية فضائل الخمسة 1 : 317 ، لمعرفة وجود المصادر الأخرى لمثل هذا التفسير . ( 2 ) النور : 55 .